سلام عليكم لدي موضوعات اريد انا اعرف أجابتها :انا اعرف ان لعبت شطرنج حرام بس أود أن أبحث عنه فقط لغرص تدوين اتعلم لكن ليس لدي أي نيه لعبها و إذ تعطيني نصيحه بخصوص شيء اتعلم أو اكتشاف أطور نفسي فيه كا مهاره أو شيء ثقافيه لان اشعر بالضياع في سن السادسة عشره وانا أرى أشخاص في عمري لديهم مهارات ومعلومات انا لاشيء لااستطيع فعل شيء لان لأعرف من اين أبدء وسوف أكون شاكره
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، فيما يتعلق بمسألة الشطرنج، إن من الحكمة والرشاد أن يوجّه الإنسان وقته وطاقته الذهنية نحو ما هو نافع ومثمر في دينه ودنياه. إن رغبتكِ في التدوين والتعلم أمرٌ مبارك، ولكن الأبواب المفتوحة أمامكِ في عوالم المعرفة المفيدة أوسع وأكثر نفعاً من أن تشغلي فكركِ بأمرٍ تدور حوله الشبهات ولا يضيف إلى كمالكِ الروحي أو العلمي شيئاً جوهرياً. فلتكن همتكِ منصرفة إلى ما يبني ويرفع منزلتك عند الله (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ *وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ ).
أمّا شعوركِ بالضياع في هذا العمر، فهو ليس إلا علامة على بداية وعيكِ بذاتكِ ورغبتكِ في النمو، وهذا يتطلب توجيهاً لا قلقاً. إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الكثيرون هو مقارنة مسيرتهم بمسيرة الآخرين. لكل إنسان مساره الخاص وقدراته التي قدرها الله له، ولكل زهرة وقيمتكِ ليست في المهارات التي تملكينها الآن، بل في سعيكِ المستمر لتكوني أفضل مما كنتِ عليه بالأمس.
والبداية لا تكون بالنظر إلى الخارج وما يفعله الآخرون، بل بالنظر إلى الداخل واستكشاف ما أودعه الله فيكِ من ميول واستعدادات. ابدئي بخطوات صغيرة ومنظمة. خصصي وقتاً يومياً، ولو كان قصيراً، لثلاثة محاور: محور يغذي روحكِ، ومحور ينمي عقلكِ، ومحور يكسبكِ مهارة.
ففي الجانب الروحي والثقافي، ابدئي بتخصيص وقت لقراءة القرآن الكريم بتدبر وفهم، واقرئي في سير الشخصيات النسائية العظيمة في تاريخنا الإسلامي كالسيدة فاطمة الزهراء والسيدة زينب عليهما السلام، لتستلهمي منهن القوة والحكمة. وفي الجانب العقلي، اختاري مجالاً واحداً يثير فضولكِ، سواء كان التاريخ أو الأدب أو أحد فروع العلوم، واقرئي فيه كتاباً مبسطاً. أما في جانب المهارة، فتعلمي لغة جديدة، أو جربي تعلّم قراءة القرآن ، أو تعلمي أساسيات التصميم أو أي حرفة يدوية بسيطة.
المهم ليس سرعة الإنجاز، بل الاستمرار والثبات على العمل القليل. إن بناء الذات رحلة طويلة تتطلب صبراً وهدوءاً، وكل خطوة تخطينها في الطريق الصحيح هي بحد ذاتها نجاح.
أسأل الله أن ينير بصيرتكِ ويفتح لكِ أبواب العلم النافع.