logo-img
السیاسات و الشروط
علي ( 19 سنة ) - البحرين
منذ 4 أشهر

كيفية الشكوى لله و الخشوع

ماهي الطريقة الصحيحة و اللائقة لمخاطبة الله عز و جل و شكو الحال اليه؟ لا شك في ان الله عز و جل يرانا و سمعنا و يعلم بأمرنا و لكن كيف يمكن للأنسان ان يحقق الشعور بذلك و الخشوع اثناء مخاطبة الله؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولدي العزيز، إن مخاطبة الله تعالى هي أرقى صور العبودية، وهي ليست طقسًا شكليًا، بل هي اتصال حقيقي بين العبد وربه. فالطريقة اللائقة لمناجاته سبحانه وتعالى هي تلك التي تنبع من قلب صادق ومُنكسر، فهي علاقة تقوم على حقيقة أنك العبد الفقير وهو الرب الغني الكريم. ولتحقيق هذا الشعور بالاتصال والخشوع، ابدأ بتهيئة قلبك قبل لسانك. واختر وقتًا ومكانًا تكون فيه خاليًا بنفسك، بعيدًا عن ضجيج الحياة ومشاغلها. وتوضأ وضوءًا يغسل ظاهر جسدك بنية تطهير باطنك. ثم استقبل القبلة واجلس جلسة العبد الذليل بين يدي سيده العظيم. وقبل أن تبث شكواك، ابدأ بحمده والثناء عليه بما هو أهله. واستعرض في قلبك نعمه عليك، الظاهرة والباطنة، فذلك يفتح أبواب القبول ويُلين القلب. وناجِه بأسمائه الحسنى التي تناسب حالك، فإن كنت تطلب الرزق فنادِه "يا رزاق"، وإن كنت تطلب المغفرة فنادِه "يا غفور"، وإن كنت تشعر بالضعف فنادِه "يا قوي يا عزيز". وبعد ذلك، اعترف بضعفك وتقصيرك وذنوبك بين يديه. فهذا الاعتراف هو مفتاح الخشوع، لأنه يجعلك تدرك حقيقة فقرك المطلق إليه وغناه المطلق عنك. فحينها، وعندما يمتلئ قلبك بهذا الشعور، بثّ شكواك إليه. وتكلم معه سبحانه بلسان حالك وبكلماتك أنت، ولا تتكلف السجع أو الكلمات المنمقة. واشرح له ألمك وحزنك وحيرتك كما تشرحها لأقرب قريب، بل وأكثر، فهو سبحانه أقرب إليك من نفسك ويعلم ما لا تستطيع التعبير عنه. فالشكوى إلى الله هي عين العبادة، فهي إقرار منك بأنه وحده القادر على كشف الضر. وهذا ما تجده في أدعية أهل البيت (عليهم السلام)، كدعاء ابي حمزة الثمالي وغيره، ومناجاة أهل البيت (عليهم السلام). وأما الشعور بحضوره سبحانه، فهو ثمرة المعرفة واليقين. فقبل أن تبدأ مناجاتك، تفكر لدقائق في معنى أنه يسمعك ويراك ويعلم سرك وعلانيتك. واستشعر أن كل كلمة تهمس بها وكل دمعة تسقط من عينك هي بعلمه وسمعه وبصره. فهذا التفكر الدائم في قرب الله ومعيته هو الذي يورث الخشوع في القلب ويجعل من الدعاء مناجاة حية ولذيذة، لا مجرد كلمات يرددها اللسان. وثق أنّ كل كلمة تخرج من قلبك تصل إليه سبحانه وتعالى. رزقكم الله لذة مناجاته.

1