السلام عليكم ..اود سؤال حضراتكم عن تفسير اية ١٦ من سورة الحشر .. كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ..ان الشيطان جعل الانسان هنا يكفر وهو اصلا كافر (اي الشيطان)..اذا من ماذا يخاف ؟اعلم من رب العالمين ولكن ما المقصود اني اخاف ..يعني هو يرتكب الذنب ويخاف الله ..
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
قوله تعالى: " كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك " الخ، ظاهر السياق أنه مثل للمنافقين في غرورهم بني النضير بوعد النصر ثم خذلانهم عند الحاجة.
وظاهر سياق يفيد أن المراد بالشيطان والانسان الجنس والإشارة إلى غرور الشيطان للانسان بدعوته إلى الكفر بتزيين أمتعة الحياة له وتسويل الاعراض عن الحق بمواعيده الكاذبة والأماني السرابية حتى إذا طلعت له طلائع الآخرة وعاين أن ما اغتر به من أماني الحياة الدنيا لم يكن إلا سرابا يغره وخيالا يلعب به تبرأ منه الشيطان ولم يف بما وعده وقال: إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين.
وبالجملة مثل المنافقين في دعوتهم بني النضير إلى مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووعدهم النصر ثم الغدر بهم وخلف الوعد كمثل هذا الشيطان في دعوه الانسان إلى الكفر بمواعيده الكاذبة ثم تبريه منه بعد الكفر عند الحاجة.
وقيل: المراد بالتمثيل الإشارة إلى قصة برصيصا العابد الذي زين له الشيطان الفجور ففجر بامرأة ثم كفر .
وقيل: المثل السابق المذكور في قوله: " كمثل الذين من قبلهم قريبا " مثل كفار مكة يوم بدر - كما تقدم - والمراد بالانسان في هذا المثل أبو جهل وبقول الشيطان له أكفر ما قصه الله تعالى بقوله في القصة: " وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب " الأنفال: 48.
وعلى هذا الوجه فقول الشيطان: " إني أخاف الله رب العالمين " قول جدي لأنه كان يخاف تعذيب الملائكة النازلين لنصرة المؤمنين ببدر وأما على الوجهين الأولين فهو نوع من الاستهزاء والاخزاء.