السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، إن من الحكمة أن ننظر إلى ما يمكننا نحن فعله لنحمي قلوبنا ونصلح أحوالنا.
فقد لا تكون هذه التفرقة نابعة من قلة محبة أو تفضيل متعمد، فالوالدان بشر، قد يميل قلب أحدهما دون وعي لطفل يرى فيه ضعفاً أو حاجة أكبر للعناية، أو ربما يجد حاجته أكثر من غيره.
وأحياناً، تكون تصرفاتهم انعكاساً لضغوطات الحياة التي يمرون بها، وليس تقييماً حقيقياً لقيمة أبنائهم.
ومهمتكِ الآن ليست تحليل تصرفاتهم بقدر ما هي بناء حصنكِ الداخلي، فقيمتكِ الحقيقية لا يحددها بشر، بل هي منحة من الله تعالى.
واربطي قلبكِ بالله، فهو مصدر الحب الأبدي الذي لا ينقطع ولا يتغير.
وإن واجبكِ تجاه والديكِ هو الإحسان والبر، وهذا الواجب لا يسقط حتى لو شعرتِ بنقصٍ في معاملتهما.
وقومي بواجبكِ تجاههما حباً لله وطاعةً له، لا انتظاراً لمقابل.
هذا السلوك يرفع من قدركِ عند الله ويمنحكِ قوة داخلية وسلاماً نفسياً.
ولا تبني على هذه التفرقة التي تشعرين بها وتغيري معاملتك مع الوالدين، بل بادري أنتِ بالتقرب منهم واجلسي معهما، وتحدثي إليها في أمورها الخاصة، وقدمي لها المساعدة دون أن تطلب، وأهديها هدية بسيطة، وابني جسراً خاصاً بينكِ وبينهم بعلاقة لا تُقارن بعلاقتها مع إخوتكِ.
وعندما تبنين هذه العلاقة الخاصة، سيخفّ في عينيكِ أثر أي مقارنة.
زلا تنسي الدعاء، فهو يلين القلوب ويصلح ما فسد بين الناس، وادعي لوالديك دائما خصوصاً في اوقات الصلاة.
أصلح الله شأنكِ وربط على قلبكِ بالسكينة.