السلام عليكم في مسلسل الإمام علي عليه السلام ورد مشهد يروي حادثة جلب وليد بن العقبة ساحر يهودي لمسجد الكوفة وهذا الساحر كان يدخل من فم الحمار ويخرج من فِرجه وكذلك مسخ رجل لكلب وأرجعه فما صحة هذه الرواية، وكيف لساحر أن يفعل هذا هل حقًا يوجد هكذا سحر؟ خصوصًا موضوع مسخ الرجل هل يمكن لساحر أن يفعلها؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن أول سؤال يخطر على البال عند سماع كلمة:(السر) هو: ماهو السحر؟
وقد أجاب عن هذا السؤال السيد الخوئي (قدس سره) في كتاب: (مصباح الفقاههة في المعاملات -المكاسب المحرمة- ص441-442)
حيث قال:
(والتحقيق: أنّ المتبادر عند أهل العرف من كلمة السحر ـ والظاهر من استقراء موارد استعمالها وما اشتقّ منها عند أهل اللسان ، والمتصيّد من مجموع كلمات اللغويين في تحديد معناها ـ هو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه ، بحيث إنّ الساحر يلبس الباطل لباس الحقّ ، ويظهره بصورة الواقع ، فيري الناس
الهياكل الغريبة والأشكال المعجبة المخوفة
والوجه في ذلك : أنّ السحر عمل خفي يحصل بالأسباب الخفية ، ويصوّر الشيء على خلاف صورته الواقعية ، ويصرفه عن وجهه بالخدعة والتمويه ، ويقلبه من جنسه في الظاهر لا في الحقيقة ، بحيث إنّ الساحر يسحر الناظرين حتّى يتخيّلوا أنه يتصرّف في الاُمور التكوينية ، ويغيّرها عن حقيقتها إلى حقيقة اُخرى ، فيريهم البرّ بحراً عجاجاً تجري فيه السفن وتتلاطم فيه الأمواج ، من غير أن يلتفتوا إلى كونه خدعة وتمويهاً ، وإظهاراً للباطل بصورة الحقّ)
وعلى هذا فالسحر لايغير الواقع ففي مسألة المرور من فم الحمار، إنما يمر الساحر من جنبه لا من جوفه وإن خُيل للمشاهد المرور من جوفه، وهكذا في مسألة مسخ الرجل كلباً لم يحصل المسخ حقيقةً فالرجل بقي على حاله وإنما خُيل للمشاهد تحوله كلاباً.
ولهذا عندما رأى سحرة فرعون -وهم الخُبراء في السحر-تحول عصى موسى عليه السلام إلى حية تسعى وتأكل حبالهم وعصيهم علموا بأن هذا التحول ليس سحرا، لأن السحر تحول بنظر المشاهد فقط، بينما وجودوا أن عصى موسى تحولت حقيقةً حيث أكلت حبالهم وعصيهم، فآمنوا بموسى وكفروا بفرعون.
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح.