وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، إنّ هذه أفكار خاطئة وغريبة، فقد ورد في الشريعة المقدسة كراهة تمني الموت، فقد روي أنه دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رجل يعوده وهو شاك فتمنى الموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا تتمنَّ الموت فإنك إن تك محسناً تزداد إحساناً، وإن تك مسيئاً فتؤخر تستعتب، فلا تتمنوا الموت».
وروى العلامة في (المنتهى) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي». (وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج٢، ص٤٤٩).
بل ورد مدح الحياة بوصفها ظرفاً للعمل الصالح، فقد جاء في الحديث الشريف عنه (صلى الله عليه وآله): «الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ» (عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، ج١، ص٢٦٧).
ابنتي، في حياتنا الدنيا نبني آخرتنا بطاعتنا وعبادتنا لله (عزَّ وجلَّ) وبما نقدمه لآخرتنا من صالح الأعمال.
فعلينا أن لا نفوت هذه الفرصة التي لا تُعوَّض حتى لا نندم يوم لا ينفع الندم.
فحياتنا الدنيا سبيل سعادتنا وشقاوتنا في نفس الوقت وفرصتنا التي لا تعوض، فيجب أن لا نفرط فيها أبداً، لأن التفريط فيها يورث الندم في يوم لا ينفع الندم.
قال تعالى في سورة الفجر: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ (٢٣) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾.
ودمتم سالمين.