السلام عليكم سيدنا عندي مشكلة مشكلتي صوتي العالي وي زوجي ادري بي حرام وما يصير بس ما ادري من يحاجيني أو يعصب علي تلقائيا اضل أصيح ويعلى صوتي تعبت كلش من هاي الحالة قبل يومين وصلت للطلاك بسبب صوتي العالي يعني اذا عدكم وصفة حرز دعاء يقلل من هاي الحالة بلكي تكدرون تساعدوني بشي لان والله كلش تعبت من هاي الحالة واغلب مشاكلي بسببها افيدونا يرحمكم الله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
ابنتي الكريمة، إن اهتمامكِ بتهذيب نفسكِ والبحث عن سبل للتحكم في غضبكِ وصوتكِ العالي هو أمر محمود يدل على سمو نفسكِ ورغبتكِ في الكمال، وهذا بحد ذاته خطوة مباركة نحو التغيير الإيجابي، فضلاً عن التخلص من المشاكل مع زوجكِ والاتجاه إلى السكينة والهدوء.
إن الغضب والصوت العالي في غير موضعهما من الصفات التي قد تؤذي صاحبها ومن حوله، وخاصة ال الزوج، وقد حثنا ديننا الحنيف على التحلي بالسكينة والوقار، وخفض الصوت في الحديث، قال تعالى في محكم كتابه: "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ". هذه الآية الكريمة تحمل في طياتها توجيهاً ربانياً عظيماً ليس فقط لخفض الصوت، بل لتهذيب السلوك العام والتحلي بالاعتدال في كل شيء.
إن ما تمرين به من عصبية وصوت عالٍ هو أمر يمكن التغلب عليه بالتدريب والمجاهدة، وهو ليس ذنباً بحد ذاته ما لم يترتب عليه إيذاء للآخرين أو تجاوز للحدود الشرعية، بل هو صفة تحتاج إلى تهذيب، وإن مجاهدة النفس على ترك الصفات غير المحمودة هي من أعظم العبادات، وهي طريق الصالحين.
ومساعدتكِ في هذا المسعى المبارك، أقدم لكِ بعض التوجيهات العملية:
أولاً: التأمل في عواقب الغضب والصوت العالي، وقبل أن تتكلمي أو تغضبي، حاولي أن تتأملي في الأثر الذي يتركه صوتكِ العالي وغضبكِ على من حولك، وخاصة زوجكِ..! تذكري أن الكلمة الطيبة والهدوء يفتحان القلوب، بينما الصوت العالي قد يغلقها.
ثانياً: التدريب على الإسترخاء والتحكم في النفس، فعندما تشعرين ببوادر الغضب أو ارتفاع الصوت، حاولي أن تتوقفي لحظة، وتأخذي نفساً عميقاً، وتستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، ويمكنكِ أيضاً تغيير وضعيتكِ، فإذا كنت واقفة فاجلسي، وإذا كنت جالسة فاضطجعي. هذه الأفعال البسيطة تساعد على كسر حدة الغضب.
ثالثاً: التدريب على خفض الصوت تدريجياً، وابدئي بمراقبة صوتكِ في الأحاديث العادية والضحك، وحاولي أن تخفضي من حدته شيئاً فشيئاً، ويمكنكِ أن تطلبي من زوجكِ أن ينبهكِ بلطف عندما يرتفع صوتكِ، فهذا يساعدكِ على الوعي بنفسكِ.
رابعاً: التفكير في أسباب العصبية، وحاولي أن تفهمي ما هي المحفزات التي تؤدي إلى عصبيتك، وهل هي قلة النوم؟ التوتر؟ الجوع؟ عندما تعرفين الأسباب، يمكنكِ العمل على تجنبها أو التعامل معها بشكل أفضل.
خامساً: الإستعانة بالصبر والدعاء، وإن التغيير يحتاج إلى صبر ومثابرة، ولا تيأسي إذا أخطأت، بل عودي وجاهدي نفسكِ من جديد، واكثري من الدعاء والتضرع إلى الله أن يعينكِ على تهذيب نفسكِ والتحلي بالسكينة والوقار.
إن الله تعالى يحب العبد الذي يجاهد نفسه في سبيله، وإن مجاهدتكِ هذه هي من أعظم الجهاد، فاستمري في طريقكِ هذا، وستجدين أن الله تعالى سيعينكِ ويوفقكِ.
أسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير، وأن يرزقكِ السكينة والوقار، وأن يجعل بيتكِ عامراً بالهدوء والمحبة بحق النبي الكريم وآله الطيبين الطاهرين.