السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر السيد الطباطبائي في تفسيره لهذه الآية، حيث قال:
(قوله تعالی: {وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} الفضل العطية والتأويب الترجيع من الأوب بمعنی الرجوع والمراد به ترجيع الصوت بالتسبيح بدليل قوله فيه في موضع آخر: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ}.
والطير معطوف علی محل الجبال ومنه يظهر فساد قول بعضهم: إن الأوب بمعنی السير وأن الجبال كانت تسير معه حيثما سار.
وقوله: {يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} بيان للفضل الذي أوتي داود وقد وضع فيه الخطاب الذي خوطبت به الجبال والطير فسخرتا به موضع نفس التسخير الذي هو العطية وهو من قبيل وضع السبب موضع المسبب والمعنی: سخرنا الجبال له تئوب معه والطير، وهذا هو المتحصل من تسخير الجبال والطير له كما يشير إليه قوله: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ}.
وقوله: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} أي وجعلناه لينا له علی ما به من الصلابة.
قوله تعالی: {أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} إلخ، السابغات جمع سابغة وهي الدرع الواسعة، والسرد نسج الدرع، وتقديره الاقتصاد فيه بحيث تتناسب حلقه أي اعمل دروعا واسعة وأجعلها متناسبة الحلق، وجملة {أَنِ اعْمَلْ} إلخ، نوع تفسير لا لأنه الحديد له).
[تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، ج١٦، ص٣٦٢].
ودمتم سالمين.