logo-img
السیاسات و الشروط
Mustafa ( 25 سنة ) - العراق
منذ 5 أشهر

رأي السيستاني في زواج النبي من زينب وتفسير آية ٣٧ الأحزاب

السلام عليكم ممكن تفسير سورة الاحزاب اية (37 ) مع ذكر قصة زواج النبي محمد صلى الله عليه وآله من زينب كاملة حسب معتقد المرجع السيد علي السيستاني حفظه الله .


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره لهذه الآية، حيث قال: ( نزلت هذه الآيات - علی قول أغلب المفسّرين - في قضيّة زواج «زينب بنت جحش» - بنت عمّة الرّسول الأكرم - بزيد بن حارثة مولی النّبي (صلّی اللّه عليه وآله) المُعتق، وكانت القصّة كما يلي: كانت خديجة قد اشترت قبل البعثة وبعد زواجها بالنّبي (صلّی اللّه عليه وآله) عبدا اسمه زيد، ثمّ وهبته للنّبي (صلّی اللّه عليه وآله) فأعتقه رسول اللّه (صلّی اللّه عليه وآله)، فلمّا طردته عشيرته وتبرّأت منه تبنّاه النّبي (صلّی اللّه عليه وآله). ‏وبعد ظهور الإسلام أصبح زيد مسلما مخلصا متفانيا، وأصبح له موقع ممتاز في الإسلام، وكما نعلم فإنّه أصبح في النهاية أحد قادة جيش الإسلام في معركة مؤتة واستشهد فيها. ‏وعندما صمّم النّبي (صلّی اللّه عليه وآله) علی أن ينتخب زوجة لزيد، خطب له «زينب بنت جحش» والتي كانت بنت «أميّة بنت عبد المطلّب»، أي بنت عمّته، فكانت زينب تظنّ أنّ النّبي (صلّی اللّه عليه وآله) يريد أن يخطبها لنفسه، فسرّت ورضيت، ولكنّها لمّا علمت فيما بعد أن خطبته كانت لزيد تأثّرت تأثّرا شديدا وامتنعت، وكذلك خالف أخوها عبد اللّه هذه الخطبة أشدّ مخالفة. ‏هنا نزلت الآية الاولی من الآيات مورد البحث وحذّرت زينب وعبد اللّه وأمثالهما بأنّهم لا يقدرون علی مخالفة أمر يراه اللّه ورسوله ضروريا، فلمّا سمعا ذلك سلّما لأمر اللّه. ‏إنّ هذا الزواج لم يكن زواجا بسيطا - كما سنری ذلك - بل كان مقدّمة لتحطيم سنّة جاهلية مغلوطة، حيث لم تكن أيّة امرأة لها مكانتها وشخصيتها في المجتمع مستعدّة للاقتران بعبد في زمن الجاهلية، حتّی وإن كان متمتّعا بقيم إنسانية عالية. ‏غير أنّ هذا الزواج لم يدم طويلا، بل انتهی إلی الطلاق نتيجة عدم الانسجام واختلاف أخلاق الزوجين، بالرغم من أنّ النّبي الأكرم (صلّی اللّه عليه وآله) كان مصرّا علی أن لا يتمّ هذا الطلاق. ‏بعد ذلك اتّخذ النّبي (صلّی اللّه عليه وآله) بأمر اللّه «زينب» زوجة له لتعوّض بذلك فشلها في زواجها، فانتهت المسألة هنا، إلّا أنّ همهمات وأقاويل قد ظهرت بين الناس، وقد اقتلعها القرآن وعالجها في هذه الآيات التي نبحثها، وسيأتي تفصيل ذلك، إن‌ شاء اللّه تعالی‌. ‏التّفسير: ‏تمرّد عظيم علی العرف: ‏نعلم أنّ روح الإسلام التسليم، ويجب أن يكون تسليما لأمر اللّه تعالی بدون قيد أو شرط، وقد ورد هذا المعنی في آيات مختلفة من القرآن الكريم، وبعبارات مختلفة، ومن جملتها الآية أعلاه، والتي تقول: {وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَی اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‌} بل يجب أن يجعلوا إرادتهم تبعا لإرادة اللّه تعالی، كما أنّ كلّ وجودهم من الشعر حتّی أخمص القدمين مرتبط به ومذعن له ... المزید ... قصّة «زيد» وزوجته «زينب» المعروفة، والتي هي إحدی المسائل الحسّاسة في حياة النّبي (صلّی اللّه عليه وآله)، ولها ارتباط بمسألة أزواج النّبي (صلّی اللّه عليه وآله) التي مرّت في الآيات السابقة، فتقول: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ‌}. ‏والمراد من نعمة اللّه تعالی هي نعمة الهداية والإيمان التي منحها لزيد بن حارثة، ومن نعمة النّبي (صلّی اللّه عليه وآله) أنّه كان قد أعتقه وكان يعامله كولده الحبيب العزيز. ‏ويستفاد من هذه الآية أنّ شجارا قد وقع بين زيد وزينب، وقد استمرّ هذا الشجار حتّی بلغ أعتاب الطلاق، وبملاحظة جملة تَقُولُ‌ حيث إنّ فعلها مضارع، يستفاد أنّ النّبي كان ينصحه دائما ويمنعه من الطلاق. ‏هل أنّ هذا الشجار كان نتيجة عدم تكافؤ الحالة الاجتماعية بين زينب وزيد، حيث كانت من قبيلة معروفة، وكان هو عبدا معتق؟ ‏أم كان ناتجا عن بعض الخشونة في أخلاق زيد؟ ‏أو لا هذا ولا ذاك، بل لعدم وجود انسجام روحي وأخلاقي بينهما، فإنّ من الممكن أن يكون شخصان جيدين، إلّا أنّهما يختلفان من ناحية السلوك والفكر والطباع بحيث لا يستطيعان أن يستمرا في حياة مشتركة؟ ‏ومهما يكن الأمر فإنّ المسألة إلی هنا ليست بذلك التعقيد. ‏ثمّ تضيف الآية: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَی النَّاسَ وَاللَّـهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‌}. ‏لقد أسهب المفسّرون هنا في الكلام، وكان تسامح بعضهم في التعبيرات قد منح الأعداء حربة للطعن، في حين يفهم من القرائن الموجودة في نفس الآية، وسبب نزول الآيات، والتأريخ، أنّ معنی الآية ليس مطلبا ومبحثا معقّدا، وذلك: إنّ النّبي (صلّی اللّه عليه وآله) كان قد قرّر أن يتّخذ «زينب» زوجة له إذا ما فشل الصلح بين الزوجين ووصل أمرهم إلی الطلاق لجبران هذه النكسة الروحية التي نزلت بابنة عمّته زينب من جرّاء طلاقها من عبده المعتق، إلّا أنّه كان قلقا وخائفا من أن يعيبه الناس ويثير مخالفيه ضجّة وضوضاء، من جهتين: ‏الاولی: أنّ زيدا كان ابن رسول اللّه (صلّی اللّه عليه وآله) بالتبنّي، وكان الابن المتبنّی - طبقا لسنّة جاهلية - يتمتّع بكلّ أحكام الابن الحقيقي، ومن جملتها أنّهم كانوا يعتقدون حرمة الزواج من زوجة الابن المتبنّی المطلّقة. ‏والأخری: هي كيف يمكن للنبي (صلّی اللّه عليه وآله) أن يتزوّج مطلّقة عبده المعتق وهو في تلك المنزلة الرفيعة والمكانة السامية؟ ‏ويظهر من بعض الروايات أنّ النّبي (صلّی اللّه عليه وآله) قد صمّم علی أن يقدم علی هذا الأمر بأمر اللّه سبحانه رغم كلّ الملابسات والظروف، وفي الجزء التالي من الآية قرينة علی هذا المعنی. ‏بناء علی هذا، فإنّ هذه المسألة كانت مسألة أخلاقية وإنسانية، وكذلك كانت وسيلة مؤثّرة لكسر سنّتين جاهليتين خاطئتين، وهما: الاقتران بمطلّقة الابن المتبنّی، والزواج من مطلّقة عبد معتق...). [الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل،الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج١٣، ص٢٥٦]. وللتفصل أكثر يمكنكم مراجعة تفسير الأمثل، لأن المقام لا يسع ذكر جميع القصة والتفسير. ودمتم سالمين.

1