logo-img
السیاسات و الشروط
nabi ( 24 سنة ) - تونس
منذ 4 أشهر

استكشاف الحجاب وتأثيره على الهوية الدينية

مرحبًا سيدي، أسأل عن شيء كان يشغل بالي كثيرًا، خاصة منذ أن تعرفت على الشيعة وبدأت أتابعهم. أصبحت مهتمة بالحجاب هذه الأيام، لكن المشكلة أنني لا أخرج أبدًا ولا أرى ضوء الشمس، لذا أشعر أنني بالفعل مغطاة، ومع ذلك… وعائلتي ليست ملتزمة جدًا دينياً، خاصة والدي، ولا أعلم حتى رأيه في الدين، أما والدتي فتلبس حجابها بطريقة بسيطة لتغطي شعرها فقط. لدي الكثير من الأسئلة حول هذا الموضوع، فهل تستطيع مساعدتي من فضلك؟


أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، أسأل الله تعالى أن يوفّقكِ ويشرح صدركِ للهدى، ويجعل خطاكِ ثابتةً على طاعته، وأن يرزقكِ نور البصيرة في الدين، فهذا السؤال يدلّ على وعيٍ ورغبةٍ صادقة في معرفة الحق والعمل به. أمّا ما ذكرتِه حول الحجاب، فهو فريضة شرعية على المرأة المسلمة عند البلوغ، بغضّ النظر عن قلّة الخروج أو كثرته؛ فالحجاب لا يرتبط بعدد المرات التي تخرج فيها المرأة، بل هو عبادةٌ وطاعة تُؤدّى عند وجود الناظر الأجنبي، سواء كان ذلك داخل البيت أو خارجه. قال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِّنْهَا وَيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النور: ٣١). فحتى لو كنتِ لا تخرجين من المنزل، قد يدخل عليكم رجل غير محرم، وهنا يجب الالتزام بالحجاب. وكذلك إن احتجتِ يومًا للخروج، فالأصل أن يكون لديكِ استعدادٌ للحجاب الشرعي عند الحاجة، مع تعلّم حدوده وأحكامه بهدوءٍ وطمأنينةٍ ودون أيّ ضغط واعلمي يا ابنتي أن الحجاب في مذهب أهل البيت عليهم السلام ليس مجرّد تغطية للشعر، بل هو سترٌ للبدن بما لا يصف ولا يشفّ، مقرونٌ بالحياء والوقار. وتُعدّ العباءة الزينبية من أفضل مصاديق الحجاب الشرعي، وقد أشار سماحة السيد السيستاني دام ظلّه إلى تفضيلها لما فيها من تمام الستر. ومع ذلك، يمكن للمرأة أن ترتدي أيَّ لباسٍ آخر يحقق شروط الحجاب الشرعي، وهي: ١. أن يكون ساترًا للبشرة، بحيث لا يكون شفافًا أو مشبكًا. ٢. أن لا يكون مجسّمًا للبدن، بحيث لا يبين تفاصيل الجسم أو يلتصق به. ٣. أن لا يحتوي على زينة لافتة من حيث اللون أو التفاصيل أو الزيادات. ٤. أن لا يكون من لباس الشهرة المستهجن في عرف أهل البلد. ٥. أن لا يكون من لباس الرجال. فإذا كان اللباس يلتزم بهذه الشروط، فيجوز ارتداؤه وهو شرعي ويجزئ شرعًا. وكل ذلك بلا استعمال الزينة على البدن. أما عن أسرتكِ وعدم التزام بعضهم، فهذا لا ينتقص من التزامكِ أنتِ، ولا يمنعك من السير إلى الله تعالى، فكلّ إنسان مسؤول عن نفسه، والله يقول: { ... المزید وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (الأنعام: ١٦٤). ولا تحتاجين إلى مواجهة أو صدام، بل يكفي الهدوء، والرفق، والستر، والعبادة برحمةٍ وحكمة، فتنشئين تقديم صورتكِ الجميلة عن الالتزام. وإذا كان لديكِ أسئلة دقيقة حول شكل الحجاب، أو حدود الستر، أو كيفية البدء، أو التعامل مع الأسرة، فأرسلي ما يشكل عليكِ، وسنساعدكِ خطوةً بخطوةٍ، إن شاءَ الله تعالى أسأل الله أن يربط على قلبكِ، ويعينكِ على طاعته، ويجعلكِ قدوةً صالحةً في بيتكِ، ويكتب لكِ أجر كل خطوة تخطينها نحوه سبحانه. ودمتم في رعاية الله وحفظه.

1