وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بالسائل الكريم
أخي العزيز، قاعدة (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)، فهي بشكل عام الأصل الأساسي الذي تعتمد عليه مسائل كتاب الإقرار.
والمقصود من قاعدة (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)، أنّ كلّ عاقلٍ إذا اعترف بشيء هو في غير صالحه كان ملزماً باعترافه، فلو اعترف أنّ السيارة التي يسوقها هي ليست له، بل لزيد اُخذ باعترافه، وكان ملزماً به.
فحينئذٍ يتضح أن كلمة (على)، المذكورة في القاعدة يراد بها الاشارة إلى حيثية كون الادّعاء في ضرر المدعي، فهو عليه وليس له، كما يتضح من كلمة (جائز)، الواردة في القاعدة هو الجواز بمعنى النفوذ والإلزام وليس بمعنى الإباحة، فالإقرار على النفس جائز يراد به أنّ الإقرار على النفس نافذ وتكون ملزمة به.
واستدل الأعلام على مدرك القاعدة بالأدلة:
منها: الكتاب الكريم.
قوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّـهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ}، سورة النساء، الآية (١٣٥).
وقوله تعالى: {أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا}، (سورة آل عمران، الآية (٨١).
وقوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا}، (سورة التوبة، الآية (١٠٢).
وقوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى}، (سورة الأعراف، الآية ١٧٢).
ومنها: السنة الشريفة.
فيكفي الحديث المشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله): (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز).
والحديث المشهور قاله جملة من علمائنا في كتبهم الاستدلالية من دون ان يعرف له مستند غير ذلك، قاله الحرّ العامل (رحمه الله)، في وسائله، ووافقه على ذلك الشيخ الأستاذ الإيرواني (دام توفيقه).
ومنها: السيرة العقلائية.
فإنّ السيرة العقلائية منعقدة على قبول الإقرار المذكور وإلزام المقرّ به حتى مع تراجعه، وحيث أنّه لم يردع عنها فيستكشف امضاؤها.
ونسألكم الدّعاء.