أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
أي مضمون التحقق من الله تعالى، وننقل لكم ما ورد في ذلك للفائدة:
هناك حقائق في الرزق تفهم من الآيات القرآنية ومن كلام المعصومين (عليهم السلام) لابدّ من إدراكها، ومن خلالها تعرف عقيدتنا في الرزق؛ وهي:
١- لكلّ إنسان رزق مقدّر له، ويشير إلى ذلك قول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «الرزق رزقان: طالب ومطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتّى يحرمه عنها، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي رزقه منها»
(نهج البلاغة شرح محمد عبده 4/ 100 (379) باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)).
وقول الإمام زين العابدين (عليه السلام): «وجعل لكلّ روح منهم قوتاً معلوماً مقسوماً من رزقه، لا ينقص من زاده ناقص ولا يزيد من نقص منهم زائد» (الصحيفة السجادية: 28).
٢- الرزق بين العباد متفاوت والله تعالى هو الذي يقدّره لعباده؛ فهو خبير بهم وبما يصلحهم، ولذلك تشير الآية القرآنية: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} (الإسراء: 30).
ويقوله تعالى: {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ ... المزید} (النحل: 71).
٣- بعض العباد لا يصلحهم الغنى ولو في بعض فترات حياتهم، قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} (الشورى: 27).
٤- تقليل الأرزاق وتكثيرها يكون لأجل ابتلاء الخلق، فعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلّلها وقسّمها على الضيق والسعة فعدل فيها، ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها» (نهج البلاغة شرح محمّد عبده 1/ 177 خطبة الأشباح).
٥- الرزق من عند الله تعالى وإنّه مضمون؛ لقوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (هود: 6).
وعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «عياله الخلائق ضمن أرزاقهم، وقدّر أقواتهم» (نهج البلاغة شرح محمّد عبده 1/ 160 خطبة الأشباح)
وعن الإمام العسكري (عليه السلام): «لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض» (تحف العقول: 489).
٦- إنّ الرزق أجراه الله تعالى على أيدي عباده، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ أبا عبيدة قال له: ادع الله لي أن لا يجعل رزقي على يد العباد، فقال الإمام (عليه السلام): «أبى الله عليك ذلك إلاّ أن يجعل أرزاق العباد بعضهم على بعض، ولكن ادع الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه فإنّه من السعادة، ولا يجعله على أيدي شرار خلقه فإنّه من الشقاوة» (تحف العقول للبحراني ص362).
٧- هناك موازين لنزول الرزق وليس منها شدّة الطلب، فعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «كم من متعب نفسه مقتر عليه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير» (الكافي للكليني 5/ 81).
وعنه (عليه السلام): «اعلموا أنّ عبداً وإن ضعفت حيلته ووهنت مكيدته أنّه لن ينقص ممّا قدّر الله له، وإن قوي في شدّة الحيلة وقوّة المكيدة أنّه لن يزاد على ما قدّر له» (الأمالي للمفيد: 207).
٨- إنّ الله وسّع أرزاق بعض عباده ليتّعظ العقلاء بذلك، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الله تعالى وسّع أرزاق الحمقى ليعتبر بها العقلاء وليعلموا أنّ الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة» (تهذيب الأحكام للطوسي 6/ 323).
٩- ورود الحثّ على الإجمال في الطلب؛ فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؛ قال: «ألا وإنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لن تموت نفس حتّى تستكمل رزقها؛ فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملكم أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حلّة؛ فإنّه لا يدرك ما عند الله إلاّ بطاعته» (الكافي للكليني 2/ 74).
وفي توصية للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده الإمام الحسن (عليه السلام): «فحفّف في الطلب وأجمل في المكتسب؛ فإنّ ربّ طلب قد جرّ إلى حرب، وليس كلّ طالب بمرزوق، ولا كلّ مجمل بمحروم» (نهج البلاغة بشرح محمّد عبده 3 /51).
وهناك مرحلة أقل من الإجمال وهو أخذ ما أتاك، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «خذ من الدنيا ما أتاك، وتولّ عمّا تولّى عنك، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب» (نهج البلاغة بشرح محمّد عبده 4/ 93).
١٠- الرزق يدرك صاحبه؛ فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لو أنّ ابن آدم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه» (مكارم الأخلاق ص469).
١١- إنّ أرزاق المؤمنين تصل من حيث لا يحتسبون؛ فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «أبى الله عزّ وجلّ إلاّ أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون» (الكافي للكليني5/ 83).
وفي رواية أخرى: «إنّ الله عزّ وجلّ جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه» (الكافي للكليني 5/ 84).
١٢- ينبغي عدم استبطاء الرزق؛ فعن الإمام الكاظم (عليه السلام): «ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتّهمه في قضائه» (الكافي للكليني 2/ 61).
وعلاج الاستبطاء الاستغفار؛ كما روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «من أنعم الله عزّ وجلّ عليه نعمة فليحمد الله تعالى، ومن استبطئ عليه الرزق فليستغفر الله» (عيون أخبار الإمام الرضا (عليه السلام) للصدوق 2/ 50).
ومن وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام) لكميل: «إذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر الله يوسّع عليك فيها» (تحف العقول للحرّاني: 174).
١٣- إنّ الأرزاق مقسّمة بين العباد وجعل الله فضلاً لم يقسّمه؛ يناله العبد بالدعاء، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الله قسّم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلاً كبيراً لم يقسّمه بين أحد، قال الله: {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ}» (تفسير العياشي 1/ 239).
وعن الإمام الباقر (عليه السلام): «الأرزاق موظوفة مقسومة ولله فضل يقسّمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك قوله: {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ}، ثمّ قال: وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض» (تفسير العياشي 1/ 240).
ودمتم في رعاية الله.