السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، إن العلاقات بين الأصدقاء تتطلب الحكمة والتوازن، ومن المهم أن ندرك أن الصداقة الحقيقية لا تقوم على الحصر والغيرة المفرطة، بل على المحبة في الله تعالى والاحترام المتبادل والثقة.
وإن الوعد الذي قطعته لصديقتك بعدم التحدث مع صديقاتكن الأخريات، فإنه غير صحيح ويتعارض مع مبدأ حسن العشرة والمودة بين الناس.
ولقد أحسنتِ صنعًا عندما تركتِ الغيرة المفرطة وسعيتِ للتواصل مع صديقاتك الأخريات، لأن قطع العلاقات أمر لا ينبغي فعله إلا لضرورة شرعية.
ابنتي، إن نيتك في عدم قطع العلاقات الحسنة نية مباركة، وهي مقدمة على الوعد الذي قد يؤدي إلى قطع هذه الصلة.
لذلك، لا تُعتبرين خائنة للوعد في هذه الحالة، لأنكِ سعيتِ لإصلاح ما قد يؤدي إلى قطيعة، وهذا يتوافق مع تعاليم ديننا الحنيف.
ومن المهم أن تتعلمي من هذه التجربة كيفية بناء علاقات صحية ومتوازنة مع صديقاتك، وأن تتجنبي الوعود التي قد تضعكِ في حرج أو تتعارض مع المبادئ الإسلامية السامية. وتحدثي مع صديقتك الأولى بصراحة وهدوء، واشرحي لها وجهة نظركِ وأهمية الحفاظ على علاقات طيبة مع الجميع، وأن الصداقة الحقيقية لا تعني حرمان الآخرين من التواصل مع من يحبون.
وينبغي يا ابنتي أن تختاري الصديقه المؤمنه الصالحة التي تذكرك بالله سبحانه وتعالى،
فعن رسولنا الأكرم (صلى الله عليه وآله) مخاطباً أصحابه، وهو يحدّثهم عن نبيّ الله عيسى (عليه السلام): «سَأَلَ الحَوَارِيُّونَ عِيسَى بنَ مَرْيَمَ عليه السلام: يَا رُوحَ الله، مَنْ نُجَالِسُ؟
قَالَ: مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللهَ رُؤْيَتُهُ، وَيَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الآخِرَةِ عَمَلُهُ» (تحف العقول، ص٣٧).
نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لما فيه الخير والصلاح، وأن يديم المحبة والوئام بينكِ وبين صديقاتك، ودمتم في رعاية الله وحفظه.