logo-img
السیاسات و الشروط
عباس التميمي ( 24 سنة ) - العراق
منذ 6 أشهر

تفسير حديث الطرق إلى الله

السلام عليكم سيدنا الفاضل عندي سؤال عن الحديث الذي يقول ( الطرق الى الله بعدد أنفاس الخلائق) هل هذا الحديث صحيح ومن اين مصدره وماذا يعني بعدد انفاس الخلائق اليس محمد وال محمد هم طريق الله والحبل الممدود من الارض الى السماء واذا كان غير صحيح من وضع هذا الحديث وكثير من الناس وبعض القراء كذالك يتداولونه. وشكرا لكم اللهم عجل لوليك الفرج


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بالسائل الكريم ولدي العزيز، الحديث مروي من طرق العامة وأكثر من استشهد به المتصوفة، وكأنهم يعارضون به ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام): «نحن الأعراف الذين لا يُعرف الله إلا بسبيل معرفتنا». فإذا كان المقصود من الطرق في الحديث طرق معرفة الله فمن الواضح أنّ ذلك يتعارض مع الوارد من انحصار طريق معرفته (عزّ وجلّ) بمعرفتهم (عليهم السلام)، وإن كان المقصود بالطرق ما يسمى بالسير والسلوك فالسالك الذي يسلك طريقا لا يكون بإرشاد أهل البيت (عليهم السلام)، بل يسلك طريق أولياء خصومهم فهو سائر في طريق الضلال لا في طريق الهدى. وثمة تساؤل جدير بالاثارة وهو إذا كانت (الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق) الوارد في كلام عدد من المحدثين والمتصوفة كمبدأ ثابت وتارة يطرح كحديث نبوي فهل ينافي هذا الأمر وحدة الصراط الإلهي؟ إنّ الجواب هو أنّ هذا الكلام لم يرد في أي مصدر من المصادر الحديثية المعتمدة، وقد تفرد من علمائنا المرحوم (أحمد النراقي)، بذكره في كتاب (مثنوي طاقديس) كحديث من الأحاديث (أنظر موسوعة العقائد، ج٣، ص١١٠). وقد جعلوا في بيان معناه أنّ الطرق المشار إليها هي الطرق الفرعية المتصلة بالطريق الأصلي للدين المسمى بالصراط المستقيم وهي كثيرة وكل شخص يستطيع أن يبلغه من الطريق الذي يناسب قابليته واستعداده.. ولكن هذا المعنى لا يظهر من نص الحديث ويفتقر في بيان المراد إلى مؤونة زائدة، على أن أكثر من تناوله من العرفاء وغيرهم لم يتطرق إلى بيان اتصال تلك الطرق بالطريق الرئيسي، بل اكدوا على كثرتها من دون لحاظ الطريق الأصلي. وما ذكرناه في بعض أجوبتنا نقلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر انه سئل: بماذا عرفت ربك؟ قال: «بفسخ العزم ونقض الهم ... المزید» فالمراد منه على الأرجح معرفة إثبات الربوبية، وليس المراد معرفة الله تعالى على اطلاقها، والتي تفتقر الى واسطة هي معرفتهم (عليهم السلام). نعم، ربما امكن توجيه ذلك الحديث المذكور أو القول المأثور: إن قابليات الناس متفاوتة لا ينال العارف من معرفته (عز وجل) إلا بحسب قابليته فتكون معرفته (عز وجل) بعدد أنفاس الخلائق أي بعدد قابلياتهم، ويؤيده ما ورد من أن الأنبياء (عليهم السلام) يخاطبون الناس على قدر عقولهم. نعم، لا تخرج تلك المعرفة إذا كانت حقة عن ضرورة الواسطة وهي معرفة أهل البيت (عليهم السلام). ودمتم في رعاية الله.

1