السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نعلم السبب الحقيقي وراء ذلك، ولكن يمكن القول:
إنّ الله سبحانه قدّم النهي عن الفساد على الأمر بالإيمان؛ لأنّ الفساد في الأرض نتيجة لازمة لضعف الإيمان أو لعدمه، فكان من المناسب أن يُبدأ ببيان آثارهم العملية الظاهرة (وهي الفساد) قبل بيان حال قلوبهم (وهو الكفر والنفاق)، فإنّ الناس إنما يعرفونهم بأعمالهم لا بسرائرهم فالقرآن ابتدأ ببيان الفساد الظاهر؛ لأنّه أول ما يظهر من المنافقين في المجتمع، كنشر الشبهات، وتخريب وحدة الصف، والتظاهر بالإصلاح.
ثم انتقل إلى باطنهم العقدي في قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا ... المزید}، أي بعد كشف أفعالهم، يُبيّن موقفهم من الإيمان نفسه، ليظهر أن فسادهم ليس إلا انعكاسًا لكفرٍ باطني.
فالفساد في الأرض بيان مظاهرهم الخارجية وسلوكهم الاجتماعي.
وعدم الإيمان الحقيقي بيان جوهر حالهم الباطني وعقيدتهم الفاسدة.
ودمتم موفقين.