logo-img
السیاسات و الشروط
سارة ( 26 سنة ) - العراق
منذ 6 أشهر

التوبة للمسرف على نفسه

هل باب التوبة مفتوح دائماً للمسرف على نفسه ؟؟ هل هو مفتوح للجميع؟؟


أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، إن رحمة الله تعالى واسعة، وباب التوبة مفتوح دائمًا لكل من أسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي، وهو مفتوح للجميع دون استثناء. فالله سبحانه وتعالى يدعو عباده إلى التوبة الصادقة في كل وقت وحين، ولا يغلق هذا الباب في وجه أحد ما دامت الروح في الجسد ولم تبلغ الحلقوم، قال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ٥٢]. وواضح في هذه الآية المباركة أنها تخاطب الجميع بلفظ القوم. ابنتي، إن الله تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين، وقد وعد التائبين بالمغفرة والرحمة، بل بتبديل السيئات حسنات إذا كانت التوبة نصوحًا وصادقة، مقرونة بالندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى الذنب، مع السعي إلى الإصلاح ما أمكن، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۚ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]. فالمهم هو صدق التوجه إلى الله تعالى، والإقبال عليه بقلب منيب، والثقة بكرمه وعفوه. ولا ينبغي لأحد أن ييأس من رحمة الله مهما عظمت ذنوبه، فقد قال الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مناجاة التائبين: «إلهي، أنتَ الذي فتحتَ لعبادك بابًا إلى عَفوك سمّيتَه التوبة، فقلتَ: توبوا إلى الله توبةً نصوحًا؛ فما عذرُ مَن أغفل دخولَ الباب بعد فتحه…» فينبغي للإنسان أن يبادر بالتوبة والاستغفار، ويجتهد في الأعمال الصالحة، ويبتعد عن أسباب المعصية، ويصوّب مساره في الحياة؛ فالله تعالى غفور رحيم، وهو أرحم بعباده من الأم بولدها. نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا للتوبة النصوح والعمل الصالح.