logo-img
السیاسات و الشروط
( 20 سنة ) - ايران
منذ 6 أشهر

الفروق بين التواضع لله والتواضع بين عباد الله

سلام علیکم ، قرات عن التواضع لله و انه جزء مهم من العباده و التضرع و معرفه کوننا عباد لله، ولکن هلا شرحتم لنا ما فرق التواضع لله لانها علاقه العبد و المولی و التواضع بین عباد الله لای حكمه وضعت حتى على اولياء الله المصطفين بحيث يرون انفسهم سواسيه معنا و صحيح اننى سانزعج اذا رايت شخص يتكبر على ولكن اريد ان افهم الحكمه و فرقها عن التواضع لله. لاسيما مع كونه مهم جدا حتى قيل بحديث انه قال الله تعالي لنبينا موسي عليه سلام لو جلبت الكلب الاجرب حينما قال له الله ان يجلب شخصا هو افضل منه ، لحذف اسمه من ديوان الانبياء ، لما التواضع لله و بين عباده مهم و بنفس الوقت تكبر الله و كونه " الله اكبر" مهم.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في تطبيقكم المجيب. ابنتي الكريمة، إن فهم التواضع لله سبحانه وتعالى والتواضع بين عباده من الأمور العميقة التي تلامس جوهر الإيمان والسلوك الإسلامي، وهما وإن اشتركا في أصل المعنى، إلا أن لكل منهما خصوصيته وحكمته البالغة. أما التواضع لله تعالى، فهو إقرار العبد بفقره المطلق وعجزه التام أمام غنى الله تعالى وقدرته المطلقة. هو شعور داخلي عميق بأن كل ما يملكه الإنسان من نعم، من صحة وعلم ومال وقوة، إنما هو محض فضل ومنة من الله سبحانه وتعالى. وهذا التواضع يورث الخشوع في الصلاة، والتضرع في الدعاء، والامتنان في كل حال. إنه يذكر العبد بأنه لا حول له ولا قوة إلا بالله، وأن كل كمال فيه هو من الله تعالى، وكل نقص فيه هو من نفسه. هذا الإقرار يمنع العبد من رؤية نفسه مستغنياً عن ربه، ويجعله دائم التوجه إليه، طالباً لعونه ورحمته. هذا التواضع هو أساس العبودية الحقة، وهو الذي يرفع العبد في درجات القرب من الله تعالى، لأن الله يحب العبد المتذلل إليه، المعترف بضعفه. وأما التواضع بين عباد الله، فهو مظهر من مظاهر التواضع لله سبحانه وتعالى. فعندما يتواضع الإنسان لإخوانه المؤمنين، فإنه في الحقيقة يتواضع لله الذي خلقهم وأكرمهم. الحكمة من هذا التواضع تكمن في بناء مجتمع متراحم ومتماسك، خالٍ من الحسد والبغضاء. عندما يرى الإنسان نفسه مساوياً لإخوانه، فإنه لا يستعلي عليهم بعلم أو مال أو جاه، بل يرى أن الفضل كله لله تعالى، وأن ما لديه من نعم قد يكون ابتلاءً أو أمانة. وهذا التواضع يفتح أبواب المحبة والألفة، ويجعل الناس يتعاونون ويتعاضدون. فالأولياء والصالحون يتواضعون لأنهم أدركوا أن العظمة لله تعالى وحده، وأن كل إنسان مهما بلغ من الدرجات، فهو عبد فقير لله، وأن الله ينظر إلى القلوب والأعمال لا إلى المظاهر. هم يرون أنفسهم أقل من غيرهم خشية من التقصير في حق الله تعالى، وهذا الشعور يدفعهم إلى المزيد من الطاعة والاجتهاد، فقد ورد في القرآن الكريم عن لسان نبي الله موسى ( عليه السلام ): ﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِي)( القصص، الآية 24). أما قولك عن "تكبر الله" وكونه "الله أكبر"، فهذا فهم يحتاج إلى توضيح. الله تعالى لا يتصف بالتكبر بالمعنى السلبي الذي نفهمه نحن البشر، وهو الاستعلاء بغير حق أو احتقار الآخرين. بل إن اسم "المتكبر" لله يعني أنه هو صاحب الكبرياء والعظمة المطلقة، الذي لا يشاركه أحد في عظمته وجلاله. هو الذي يتكبر على كل نقص وعيب، وهو الذي لا يرضى أن يشاركه أحد في صفات الكمال المطلق. "الله أكبر" تعني أن الله تعالى لا يقاس به احد وبكلشئ، وأن عظمته لا يحدها حد. هذا الكبرياء الإلهي هو كبرياء حق، لأنه كبرياء الخالق على المخلوق، والرازق على المرزوق، والقادر على العاجز. هذا الكبرياء هو الذي يدعو العبد إلى التواضع لله تعالى، لأنه يدرك الفارق الهائل بين عظمة الخالق وضعف المخلوق. فالتواضع لله تعالى هو إقرار بعظمة الله المطلقة، والتواضع بين العباد هو تطبيق عملي لهذا الإقرار، حيث يرى الإنسان أن كل الناس عباد لله ومخلوقاته، وأن الفضل كله لله تعالى، فلا يستعلي أحد على أحد. كلاهما يصب في تعزيز الإيمان وتقوية الروابط الإنسانية، وكلاهما يرفع العبد في عين الله سبحانه وتعالى. فقد ورد عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «مَن تَواضَعَ للهِ رَفَعَهُ اللهُ، ومَن تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللهُ» (الكافي، ج 2، ص 124 ). فالتواضع ليس مجرد خُلق اجتماعي، بل هو عبودية صافية. كلما انخفض العبد لله تعالى، رفعه الله قدراً ومحبةً وهيبةً في قلوب الخلق. وتواضع القلب يجلب نوراً وصفاءً لا يُنالان بالكبر أبداً. نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التواضع له ولعباده الصالحين، ودمتم في رعاية الله وحفظه.

2