logo-img
السیاسات و الشروط
ساره حمود ( 30 سنة ) - العراق
منذ 5 أشهر

عقوبة عقوق الوالدين وتأثيراتها في الإسلام

ابني عمره ١٣ سنه مأذيني ومتعبني الصبح والمساء يتجاوز علي ويشتم بأهلي وماعرف منين سامع انو الصلاة القضاء حرام مره صليت قضاء بقه يسميني الكافره تعبت منه مايفيد بيه اي كلام شنو عقوبه وأريد اعرف اذا انا لم أرضا عنه هل الله يرضى عنه ويسامحه


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ابنتي الكريمة، إن ما تمرين به من سلوك ابنك أمر مؤلم ومحزن. وإن تربية الأبناء مسؤولية عظيمة، وقد يمر الأبناء بمراحل عمرية تتسم ببعض التحديات، خاصة في سن المراهقة التي يمر بها ابنك. كما أن تجاوز ابنك عليكِ وعلى أهلك بالسب والشتم أمر مرفوض شرعًا وأخلاقًا، وهو من العقوق وكبائر الذنوب. قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. هذه الآية الكريمة تبين عظم حق الوالدين، وتنهى عن أدنى مراتب الإساءة إليهما، فكيف بالسب والشتم؟! وسلوك ولدك يدل على وجود خلل في فهمه للدين ولحقوق الوالدين، وقد يكون متأثرًا ببعض الأفكار الخاطئة التي يسمعها من هنا وهناك، أو قد يكون تعبيرًا عن ضغوط نفسية يمر بها. وأما ما ذكره ابنك عن حرمة صلاة القضاء، فهذا كلام باطل لا أساس له، بل إن قضاء الصلوات الفائتة واجب شرعي. وتسميته لكِ بالكافرة بسبب ذلك هو جهل منه بأحكام الدين، وتجاوز خطير لا يجوز السكوت عنه. واخبريه بإن عقوبة عقوق الوالدين في الدنيا تكون بعدم التوفيق في حياته، وفي الآخرة عذاب شديد، لأن حق الوالدين عظيم عند الله. أما سؤالك عن رضا الله عنه إذا لم ترضي عنه، فاعلمي أن رضا الله تعالى مرتبط برضا الوالدين في كثير من الأحيان، خاصة إذا كان عدم الرضا بسبب عقوق وظلم، فإذا كان ابنك عاقًا ومسيئًا، ولم يتب ويصلح من حاله، فإن غضب الوالدين عليه يكون سببًا في غضب الله تعالى. ولكن، بصفتك أمًا، فإن واجبك تجاهه لا ينتهي، فعليكِ أن تسعي جاهدة لإصلاح حاله بالتي هي أحسن، خصوصاً أن عمره ١٣ سنة. وإليكِ بعض الخطوات العملية التي قد تساعدك: أولًا: الحوار الهادئ والمستمر: حاولي أن تتحدثي معه بهدوء وحكمة، بعيدًا عن الصراخ أو التوبيخ الشديد. واختاري الأوقات المناسبة للحوار، وحاولي أن تفهمي منه سبب هذا السلوك. هل هناك شيء يزعجه؟ هل هناك أصدقاء يؤثرون عليه سلبًا؟ هل يشعر بضغط معين؟ ثانيًا: الاستعانة بشخص موثوق: إذا كان هناك شخص يحترمه ابنك ويستمع إليه، كأب، أو خال، أو عم، أو معلم، أو شيخ فاضل، اطلبي منه أن يتحدث معه وينصحه بلطف وحكمة، ويوضح له خطورة ما يفعله من منظور ديني وأخلاقي. ثالثًا: لقدوة الحسنة: كوني أنتِ وأهلك قدوة حسنة له في احترام الكبار، وفي الالتزام بالصلاة والأخلاق، فإن الأبناء يتعلمون بالمشاهدة أكثر مما يتعلمون بالقول. رابعًا: التعليم الديني الصحيح: وفري له مصادر للتعليم الديني الصحيح، سواء عن طريق كتب مبسطة ومناسبة لسنه، أو برامج دينية موثوقة، أو بذهابه إلى مجالس علمية أو مساجد فيها دروس مفيدة، ليتعلم أحكام الدين الصحيحة وحقوق الوالدين. خامسًا: الدعاء له: ابنتي، لا تيأسي من الدعاء له بالهداية والصلاح، فإن دعاء الأم مستجاب إن شاء الله تعالى، فادعيه سبحانه أن يصلح قلبه ويهديه إلى سواء السبيل. سادسًا: الحزم مع الحب: يجب أن يكون هناك حزم في التعامل مع سلوكه الخاطئ، مع إظهار الحب والاهتمام به. فلا تسمحي له بالاستمرار في السب والشتم، بل وضحي له أن هذا السلوك غير مقبول على الإطلاق، وأن له عواقب. وقد تحتاجين إلى وضع حدود واضحة للعلاقة، مع التأكيد على حبك له ورغبتك في صلاحه. سابعًا: البحث عن الأسباب الخفية: قد يكون سلوكه هذا ناتجًا عن مشاعر سلبية مكبوتة، أو شعور بالإهمال، أو محاولة لجذب الانتباه. لءا، حاولي أن تقضي وقتًا أطول معه، وتستمعي إليه، وتشاركي اهتماماته، ليشعر بقيمته وأهميتك في حياته. أسأل الله تعالى أن يهدي ابنك ويصلح حاله، وأن يقر عينك بصلاحه وبره.