أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي الكريم، ذكرت هذه الحكمة في عیون الحکم والمواعظ، ج۱، ص۲۹۳، عن أمير المؤمنین (علیه السلام) قال: «شَرُّ اَلْأَصْحَابِ اَلسَّرِيعُ اَلاِنْقِلاَبِ».
ويقصد الإمام (عليه السلام) أن أسوأ الأصدقاء هو الذي يتغيّر سريعًا في مودّته، فيتحوّل من المحبّة إلى العداوة، أو من الصفاء إلى الجفاء، لأمرٍ يسير أو كلمة عابرة.
فالصديق الحقيقي هو من يثبت على المودّة، ويغفر الزلات، ويعذر عند الخطأ، أمّا من كانت علاقته مبنيّة على المصلحة أو المزاج، فإنه ينقلب بسرعة عند أول خلاف، وهذا النوع من الناس لا يُؤمن جانبه ولا يُعتمد عليه.
فالإمام (عليه السلام) يربّي المؤمن على أن يكون ثابتًا في صداقته، متوازنًا في مشاعره، لا تهزّه الأمور الصغيرة ولا يقطع الودّ لأتفه الأسباب؛ لأن الصداقة الحقيقية تحتاج إلى صبر وحلم ووفاء.
فقد روي في كتاب تحف العقول عن آل الرسول (علیهم السلام)، الحسن بن علي بن شعبة الحراني، ج۱، ص٣٦٦، عن الامام صادق (علیه السلام) قَالَ: «لاَ تَكُونُ اَلصَّدَاقَةُ إِلاَّ بِحُدُودِهَا فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ اَلْحُدُودُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ وَإِلاَّ فَلاَ تَنْسُبْهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ اَلصَّدَاقَةِ فَأَوَّلُهَا أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ وَعَلاَنِيَتُهُ لَكَ وَاحِدَةً، وَاَلثَّانِيَةُ أَنْ يَرَى زَيْنَكَ زَيْنَهُ وَشَيْنَكَ شَيْنَهُ، وَاَلثَّالِثَةُ أَنْ لاَ تُغَيِّرَهُ عَلَيْكَ وِلاَيَةٌ وَلاَ مَالٌ، وَاَلرَّابِعَةُ لاَ يَمْنَعُكَ شَيْئاً تَنَالُهُ مَقْدُرَتُهُ، وَاَلْخَامِسَةُ وَهِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ اَلْخِصَالَ أَنْ لاَ يُسْلِمَكَ عِنْدَ اَلنَّكَبَاتِ».
فالذي يتغيّر سريعًا في الموقف والمشاعر هو صديق ظاهري، لا يملك عمق الوفاء ولا صدق الإخلاص، ولهذا وصفه الإمام بأنه شرّ الأصحاب.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.