السلام عليكم ورحمة
اني ابوي ما مهتم بيه يعني ما محسسني بالحنان لان امي ما موجوده.. يعني ينطيني فلوس واي شي اريده الكه يمي يعني ما مقصر وياي بشي ابداً والله ما مخلي شي بنفسي من ملابس وملازم لاني جاي ادرس ثالث متوسط
بس يعني من احجي وياه ما يسولف وياي على كد السؤال يجاوب يعني اني يمه غريبه بس ينطيني فلوس وهاي هيه حاولت الفت انتباه سجلت مدرسة تعليم القرآن وطلعت الأولى بالدفعه بس باركلي كلي مبروك وهاي هيه. حاولت مره ثانيه طلعت الثالثه على المدرسه مالتي إعفاء وهسه اني ثالث يعني ابد ما مهتم بيه اكله بابا اني احبك سولف وياي يضوج ويطلع من البيت بدون ما يحجي وياي تعبت كمت ابجي اكله شوي اهتمام منك عبالك احجي ويه حايط يعوفني ويطلع كلش تعبت نفسيتي محد يمي اشكيله الي بكلبي لان اهل ابوي بالعراق واحنا بايران وما عندي تواصل بيهم شسوي وياه كلش تعبت ساعديني
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في برنامج المجيب
ابنتي الكريمة، إنَّ حرصكِ على علاقتكِ بوالدكِ وسعيكِ للبرّ به أمرٌ جليل، وما تشعرين به من فراغ عاطفي هو أمر مفهوم، فالإنسان يحتاج إلى الكلمة الطيبة واللمسة الحانية كما يحتاج إلى الطعام والشراب.
نعم، قد يكون والدكِ من النوع الذي لا يُحسن التعبير عن مشاعره بالكلمات، ويرى أن توفير كل احتياجاتكِ المادية هو أسمى صور الحب والاهتمام، فكثير من الآباء، خاصةً عند غياب الأم، يغرقون في دوامة العمل والمسؤوليات، ويظنون أن هذا هو واجبهم الأوحد، وقد يكون حزنه الخاص على غياب زوجته قد بنى حاجزاً حول قلبه يمنعه من التواصل العاطفي، وقد يعاني من ضغوطات نفسية شديدة لا تعلمين بها انعكست على تصرفاته معك، ثُمَّ إنَّ ابتعاده عنك عندما تفتحين له قلبكِ ليس بالضرورة رفضاً لكِ، بل قد يكون هروباً من مشاعر هو نفسه لا يعرف كيف يتعامل معها.
ولذا فبدلاً من المطالبة المباشرة بالاهتمام، والتي قد تُشعره بالعجز أو التقصير، جرّبي طرقاً أخرى لفتح أبواب قلبه المغلقة، فلا تطلبي منه أن يتحدث، بل اخلقي مواقف تجعل الحديث يتدفق طبيعياً، مثلاً، استشيريه في أمر من أمور دراستكِ، أو اطلبي رأيه في مسألة تخصكِ، فالرجل يشعر بقيمته عندما يُطلب منه النصح والمشورة، وشاركيه اهتماماته، حتى لو كانت بسيطة، كأن تجلسي معه بهدوء أثناء مشاهدته لبرنامج يحبه، دون الحاجة إلى الكلام.
عبّري عن حبكِ له بالأفعال التي يفهمها، مثلاً أعدّي له كوباً من الشاي، أو اهتمي بترتيب أغراضه، فهذه الأفعال البسيطة قد تكون أبلغ من الكلمات أحياناً، وعندما يقدم لكِ شيئاً، أظهري له فرحاً كبيراً وامتناناً عميقاً، وقولي له: شكراً يا أبي، وجودك في حياتي هو أكبر نعمة، فهذا يربط بين عطائه المادي وحضوركِ العاطفي.
وفي خلوتكِ، توجهي إلى الله بقلبٍ منكسر، فهو مقلّب القلوب، وادعي لوالدكِ أن يلين الله قلبه ويفتح له أبواب المودة والرحمة، فإنَّ الله هو الأنيس الذي لا يغيب، والجابر الذي لا يخذل، فاملئي فراغكِ الروحي بالتقرب منه، وستجدين سكينة وطمأنينة لا يمنحها بشر.
أصلح الله ما بينكما وألّف بين قلبيكما.