وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
١-إن للإنسان مدخلية في أختيار الزوج إلا من أجبر بصورة جلية وهي حالات نادرة كإجبار بعض العشائر بناتهم على الإقتران بشخص محدد إما لكونه قريباً لها كإبن العم أو للتصالح و التراضي بين قبيلتين و ما شابه ولا علاقة الخيرة في الزواج، ومن الروايات التي وردت عن أهل البيت (عليهم السلام ) منها قول الرسول الاكرم ( صلى الله عليه و آله ) : « تنكح المرأة لأربع : لمالها وجمالها ونسبها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك »
. وفي حديث أبي عبيدة عنه (صلى الله عليه و آله) أنه قال : " إياكم و خضراء الدمن فقيل يا رسول الله و ما خضراء الدمن فقال ص المرأة الحسناء في منبت السوء "
ففي الروايتين السابقتين عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) أمرٌ للشاب المؤمن أن يتخير من النساء من هي ذات الدين وأن يتجنب من نشأت في بيئة فاسدة و إن كانت على درجة عالية من الجمال. …
وبما إن من لا يملك حرية الإختيار لا يصح أن يؤمر إذن فللإنسان مدخلية في اختيار الزوج ولا صحة لما يقال بـأن ( الزواج قسمة و نصيب).…
٢-و ما يردد على السن الناس ان الزواج قسمة ونصيب …
والذي نفهمه من هذه العبارة( ان الله يقدر لبعض الرجال الزواج ببعض النساء دون غيرهن ويقدر للنساء ان يتقدم لهن من الرجال مجموعة معينة دون غيرهم والناس وفقا لهذا التقسيم الذي يحصل في هذه الدنيا يعبرون عن ذلك بانه قسمة ونصيب )
فليس كل من يتمناها الرجل يحصل عليها وكذلك ليس كل من تمنته المرأة حصلت عليه ؟
وربما يفهم البعض من ذلك ان الإنسان ليس مختارا في هذا الامر وهو من جهة !
وان بدا صحيحا لان مسألة تمام امر الزواج يتوقف على رضا اكثر من شخص فالزوجة لابد ان توافق ووالدها لابد ان يوافق وربما اهله لابد ان يوافقوا بل واهلها كذلك…
فعملية اتمام الزواج تحتاج الى رفع كل تلك الموانع ليتم الامر فالاقدام لوحده لا يكفي لتحقيق الامر لكن نقول من الممكن ان يبقى الامر في دائرة الاختيار وذلك بتذليل العقبات وازالة الموانع فالمرأة عندها شروط واهلها عندهم شروط واخرون ايضا عندهم شروط فتحقيق الشروط الممكنة يزيل العقبات ويتحقق المراد وكذلك الامر بالنسبة للمرأة فهناك مواصفات مرغوبة لدى الرجال منها العفة والخلق الحسن والجمال والتدين وغيرها فتحقيق هذه الامور يجعل دائرة الرغبة تتوسع على المرأة وبالتالي تصل الى المراد منهم .…
٣-إن الزواج لم يكن بحال من الاحوال أمراً خارجاً عن الاختيار والارادة، وقد حبّبه الشرع وشجّع عليه وكره العزوبية وفي نفس الوقت أرشد إلى صفات ينبغي ان يختارها كل من الزوجين في الاخر،
كما ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله ) : (اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
وجاء عن الإمام الرضا (عليه السلام) : (ما أفاد عبد فائدة خيراً من زوجة صالحة اذا رآها سرته، واذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله). …
وكذلك الأحلام والرؤى ليست دليلاً على أي شيء وإذا خفتم منها فيمكنكم التصدق ولو بالشيء اليسير لدفع البلاء، فنسأل المولى سبحانه الهداية والصلاح والتوفيق والسداد في الدين والدنيا والآخرة بحق النبي الكريم وعترته الطيبين الطاهرة.