logo-img
السیاسات و الشروط
مجهول ( 18 سنة ) - السعودية
منذ 5 أشهر

امي تدعو علي دائما حتى لو تجنبت ان افعل ما يغضبها

السلام عليكم امي تدعو علي بكل صغيره وكبيره سواء فعلت شي يغضبها ام لم افعل تدعو ب انقطاع الرزق او عدم التوفيق في الحياه الموت وغيرها من الأشياء السيئة وانا احاول ان لا أغضبها او افعل مالا يرضيها لاكنها تنتظر الزله مني لكي تدعو علي كيف أتصرف مع الموضوع وهل دعاؤها يرفع عند الله ؟ حتى عندما ابتعد عنها واتجنب لقائها تدعو علي لدرجة عندما اجلس في مكان تسقط شعره في السجاده وانا لا اعلم فيها عندما ترها امي تدعي علي بالصلع وعدم التوفيق وتكرر الدعاوات على الأشياء التي أريدها ان تحصل في حياتي مثلا النجاح في احد الاختبارات واكون في فتره صعبه جدا عندما تعلم ذالك تدعي علي بعدم التوفيق فيه


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في برنامجكم المجيب ابنتي الكريمة، إنَّ مفاتيح الرزق والتوفيق والموت والحياة هي بيد الله وحده، لا يشاركه فيها أحد، فليطمئن قلبكِ أنَّ قدركِ ليس مرهوناً بكلمة غضب تقال في لحظة انفعال، فإنَّ الله سبحانه هو العدل المطلق، وهو يرى صبركِ ومحاولاتكِ للإحسان، ويرى ما يقع عليكِ، فالدعاء الذي فيه ظلم أو تعدٍ على شخص لم يرتكب ما يستحق به ذلك، لا يستجيب له الله تعالى بالشكل الذي يريده الداعي، فالله أرحم وأعدل من أن يظلم عبداً سعى في مرضاته. وأمَّا واجبكِ الشرعي والأخلاقي تجاهها فهو الإحسان إليها والصبر عليها، وهذا هو ميدان اختباركِ الحقيقي الآن. ولكن الإحسان لا يعني أن تنجحي في إرضائها دائماً، فهذا قد يكون أمراً خارجاً عن استطاعتكِ، بل يعني أن تستمري في أداء واجبكِ تجاهها من البر والاحترام وحفظ اللسان، حتى وإن كانت هي لا تقابل ذلك بالمثل، فعندما تبدأ بالدعاء عليكِ، لا تدخلي معها في جدال أو عتاب، فالصمت في هذه اللحظة ليس ضعفاً بل هو قوة وحكمة، وهو يطفئ نار الغضب. وانسحبي بهدوء من المكان إن أمكن، واشغلي نفسكِ بذكر الله والاستغفار، قال تعالى في محكم التنزيل: {وَقَضى‏ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً} (سورة الإسراء آية: ٢٣)، ولذا، فابني في داخلكِ حاجزاً نفسياً متيناً بينكِ وبين كلماتها، واعلمي أنَّ هذه الكلمات هي تعبير عن ألم أو غضب يسكن في داخلها هي، وليست حكماً إلهياً عليكِ، فلا تسمحي لهذه السهام الكلامية بأن تخترق روحكِ أو تزلزل ثقتكِ بالله وبرحمته، وحوّلي هذا الألم إلى قوة دافعة لزيادة قربكِ من الله. وكلما دعت عليكِ، ارفعي أنتِ يديكِ بالدعاء لنفسكِ بالخير والتوفيق، وادعي لها بالهداية وصلاح الحال وانشراح الصدر، فإنَّ دعاءكِ لها بالخير هو من أعظم صور البر في مثل هذه الظروف. ابنتي، استمري في حياتكِ واجتهدي في دراستكِ وأموركِ كلها، متوكلة على الله وحده، واثقة بأن سعيكِ لن يضيع وأن الله هو ولي التوفيق. أسأل الله أن يربط على قلبكِ ويفتح لكِ أبواب توفيقه ورحمته.