logo-img
السیاسات و الشروط
( 20 سنة ) - الكويت
منذ 7 أشهر

حكمة الابتلاء في الحياة

السلام عليكم اني بس عندي سؤال ليش رب العالمين هالشكل قاسي ببلائاته ويانه هاي صار عمري يال٢٣ وخلصتها هموم ورعب واحزان وفوكها ابتلاءات مرض ليش يعني شوكت نعيش ليش مو هو رؤوف رحيم والله ياعمو الحياة ماتنطاق ولا اني مسوية شي يسوة كل هالعذاب يعني شنو الحكمة نتعذب كل يوم بالهم والدموع والمرض ليش هالشكل الحياة صعبة والموت اصعب والصبر اصعب منهن والله اني حيل تعبت حيل هذا عمر العشرين هالشكل كيف الي بعده ليش رب العالمين هيج ويانه وين اكو بلاء يطول عمر لا احنه انبياء ولا معصومين ف ليش كل هالمعاناة شنو الغاية


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب. ابنتي الكريمة، إنّ ما تمرّين به من تعبٍ وألمٍ وضيقٍ بالعيش ليس بالأمر الهيّن، وأنّ النفس حين تُحاصرها الهموم تشعر كأنّ الدنيا قد أغلقت أبوابها. ولكن اعلمي أنّ ما يسوقه الله تعالى لعباده من البلاء ليس قسوةً منه سبحانه، بل هو عين الرحمة، وتمام الحكمة، وسرّ التربية الإلهيّة. فلسفة البلاء: البلاء في منطق القرآن والولاية ليس نقمةً بل منهج تهذيبٍ وتكميل. فالله تعالى يريد لعبده أن يخرج من دائرة الغفلة إلى نور المعرفة، ومن ضعف النفس إلى قوّتها بالإيمان. ولو ترك الإنسان بلا بلاء، لبقي كما هو، لا يرقى ولا يتطهّر ولا يعرف حقيقة التوكّل والافتقار إليه سبحانه. قال الله تعالى في بيان هذا القانون الإلهي: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2–3]. أي أنّ البلاء مِمحَصَةُ الصادقين، يُظهر حقيقة الإيمان، ويميز بين من آمن بلسانه ومن آمن بقلبه. ولهذا قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ البلاء للظالم أدب، وللمؤمن امتحان، وللأنبياء درجة، وللأولياء كرامة» (نهج البلاغة، الحكمة 93). وقد أكدّ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه وآله) هذا المعنى فقال: «أشدّ الناس بلاءً الأنبياء، ثمّ الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على قدر دينه» ( الكافي، ج2، ص252). إذن، شدة البلاء ليست علامة بُعدٍ عن الله تعالى، بل كثيراً ما تكون إشارة إلى القرب منه، لأنّ الله لا يبتلي إلا من يحبّه، ليرفعه درجةً بعد درجة. البلاء باب رحمةٍ خفيّة: البلاء ـ وإن بدا مؤلماً ـ يحمل في باطنه لطفاً خفيّاً؛ فهو يوقظ القلب، ويطهّر النفس من التعلّق بالدنيا، ويعرّف العبد بحاجته إلى ربّه. قال مولانا الإمام الصادق (عليه السلام): «لن تكونوا مؤمنين حتى تعدّوا البلاء نعمةً، والرخاء مصيبةً.» ( ميزان الحكمة، ج1، ص417 ). هذا الحديث يُبيّن عمق النظرة الإيمانية للبلاء؛ فالمؤمن الحقّ يرى في البلاء فرصةً للتكفير والارتقاء والقرب من الله تعالى، بينما يُخاف من الرخاء لأنه قد يُنسيه ربَّه ويوقعه في الغفلة. فكم من ذنبٍ مُحي بالبلاء، وكم من روحٍ ترقّت به. أما علاج البلاء: فإن الله تعالى جعل أسباباً لدفع البلاء أو تخفيفه: 1. الدعاء: قال مولانا الإمام الصادق (عليه السلام): «ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء قبل نزوله» (الكافي، ج2، ص469). فأنّ الدعاء ليس لرفع البلاء بعد وقوعه، بل هو درعٌ واقٍ يمنع نزوله من الأصل، كمن يُقيم سورًا قبل العاصفة لا من يُرمّم بعد الخراب. 2. الصدقة: عن مولانا الإمام الباقر (عليه السلام): «الصدقة تدفع سبعين نوعاً من البلاء» ( الكافي، ج4، ص3). فهي دواء البلاء ومفتاح الفرج، تطفئ غضب الرب وتجلب الرحمة. ابنتي الكريمة، أعلمي بأن البلاء طريقٌ إلى الصفاء، وإن طال الليل فالفجر آتٍ، وقد وعد الله تعالى فقال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5–6]. واعلمي بأن البلاء على قدر وسعة العبد فقد قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ( البقرة، الآية 286). فاصبري صبر الواثق برحمة الله تعالى، واحسني الظنّ به،واحتسبي ما يصيبكِ عنده، فإنّه سبحانه لا ينسى دمعةَ مؤمنٍ صابرٍ، ولا يُضَيِّعُ تعبَ قلبٍ وثق به في البلاء. نسأل الله أن يلبسك ثوب العافية، ويبدّل خوفكِ أمناً، وحزنكِ فرحاً، ويجعلكِ من أهل الصبر واليقين.