logo-img
السیاسات و الشروط
الحمد لله ( 22 سنة ) - العراق
منذ 6 أشهر

أزمة جراء تصرفات الأب

ابوي اكثر من مرة كذا سنة ..من يتشاجر مع امي يسافر خارج العراق و يتلذذ بالحرام مع نساء ويصرف فلوسه بالحرام بالزنا .. للعلم احنه اهله محتاجين فلوس حتى امي اضطرت للعمل اكثر من شغلة من اجل المعيشة .. أنا احمل حزن وغضب وكره تجاه ابي لا أستطيع منع ذلك .. والان هو مسافر من اجل الشهوات واحنه بأمس الحاجة للمال !! حتى اني بنته شخصيا محتارة ومحتاجة مال .. للعلم هو هاجرنا قرابة شهر بسبب مشكلة و حديثا سافر .. هل يحق لي من يرجع ان اعاتبه وا سمعه كلام قاسي كيف لا واني اشوف امي تتعذب نفسيا امامي .. شلون اواجه هذا الامر هو مقصر ومهمل منذ صغرنا . والأصعب من ذلك نظرة الاقارب الينا كالسكين في القلب حتى اخجل من التجمعات و قلت ثقتي بنفسي كثيرا .. ليش الله ابتلانا بهيج اب .. هل امي نصيبها هيج مكتوب ام هو اختيارها ؟ كيف لانسان ان يختار ما يعذبه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في برنامج المجيب ابنتي الكريمة، إنَّ ما تمرين به من ألم وحزن وغضب تجاه تصرفات والدك هو أمر طبيعي ومفهوم في ظل هذه الظروف الصعبة التي تعيشونها، وإنَّ رؤية الأم وهي تعاني، والحاجة للمال، والشعور بالخذلان من الأب، كلها أمور تثقل كاهل النفس وتولد مشاعر قاسية. ولكن اعلمي، أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يبتلي عباده إلا لحكمة، وأنَّ كثيراً مما يصيب الإنسان هو اختبار له ليرفع درجاته ويمحص ذنوبه، وليس معنى ذلك أنَّ الله يرضى بالظلم أو الفساد حاشا لله، بل هو يمهل الظالم ويعطي المظلوم فرصة للصبر والاحتساب، فإنَّ ما يحدث لأمك ليس بالضرورة اختيارها، بل هو قدرها الذي ابتلاها الله به، وعليها الصبر والاحتساب، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها. أمَّا بخصوص مواجهة والدك، فإن العتاب حق لك، ولكن يجب أن يكون العتاب بأسلوب لا يزيد الطين بلة، ولا يقطع حبل الوصل بالكلية، فإنَّ الكلام القاسي قد يزيد من عناده ونفوره، وقد لا يحقق الغاية المرجوة، بل قد يكون نحواً من العقوق وهو حرام شرعاً، قالى تعالى في محكم التنزيل، (وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )( سورة العنكبوت: آية ٨)، وهناك غيرها من الآيات التي توجب بر الوالدين والأحسان إليهما حتى لو كانا مشركين، فما بالك بمن كان مسلماً، فبره من باب أولى، ولذا فالأفضل أن يكون العتاب بأسلوب حكيم وهادئ، يعبر عن الألم والمعاناة التي تسبب بها، مع التركيز على حقوقكم كأبناء وزوجة، وواجباته الشرعية تجاهكم، ويمكنك أن تذكري له بأسلوب مؤثر كيف أنَّكم بحاجة إليه، وكيف أنَّ تصرفاته تؤثر عليكم نفسياً ومادياً، وأنَّ هذا ليس من شيم الأب المسلم الذي يرعى أهله، فإن لم ينفع فيمكنك أن تدخلوا طرفاً ثالثا على أن يكون هذا الطرف يتمتع بالحكمة وحسن التصرف وله كلمة عند والدك بحيث يسمع منه ويأخذ بكلامه. نعم، إنَّ نظرة الأقارب قد تكون مؤلمة، ولكن تذكري أنَّ رضا الله أهم من رضا الناس، فلا تدعي نظراتهم تهز ثقتك بنفسك، فالمشكلة ليست فيك أو في أمك، بل هي في تصرفات والدك، قال تعالى في محكم التنزيل، ( قُلْ أَ غَيْرَ اللَّـهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )( سورة الأنعام: آية ١٦٤)، ولذا كوني قوية وثابتة، واعلمي أنَّ الله معكم ولن يضيع صبركم. ركزي على تقوية نفسك وأمك، وعلى الدعاء لوالدك بالهداية والصلاح، فقد يكون دعاؤكم هو مفتاح التغيير في قلبه، واعلمي أنَّ الله لا ينسى أحداً، وسيجازي كل عامل بعمله. أسأل الله أن يفرج همكم، ويصلح حال والدكم، ويرزقكم الصبر والثبات.