السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الآية ١٣٨ من سورة الشعراء،د: {إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ}.
ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره لهذه الآية:
(رأينا في الآيات المتقدمة أحاديث النّبي هود المحترق القلب شفقة لقومه المعاندين «عاد» وما حملته هذه الأحاديث من معان غريزة سامية ... المزید والآن ينبغي أن نعرف جواب قومه الجارح وغير المنطقي ولا المعقول، يقول القرآن في هذا الصدد {قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ}، فلن يؤثر ذلك فينا، فلا تتعب نفسك.
أمّا اعتراضك علينا بهذه الأمور فلا محل له من الاعراب {إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ}.
وليس الأمر كما تقول، فإنّه لا شيء بعد الموت وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ لا في هذا العالم، ولا في العالم الآخر.
و«الخلق» - بضم الخاء و اللام - معناه العادة و السلوك والأخلاق لأن هذه الكلمة جاءت بصيغة الإفراد بمعنی الطبع والسجيّة والعادة الأخلاقية ... وهي هنا إشارة إلی الأعمال التي كانت تصدر منهم كعبادة الأصنام، وبناء القصور العالية الجميلة، وحب الذات، والتفاخر عن طريق تشييد الأبراج علی النقاط المرتفعة، وكذلك البطش عند الانتقام أو الجزاء ... أي إن ما نقوم به من أعمال هو ما كان يقوم به السلف فلا مجال للاعتراض والانتقاد! ... وفسّر «الخلق» بعضهم بالكذب، أي إنّ ما تقوله في شأن اللّه و القيامة كلام باطل قيل من قبل (إلّا أن هذا التّفسير إنّما يقبل إذا قرئ النص: إن هذا إلّا خلق الأولين. فيكون الخلق فيه علی وزن (الحلق) إلّا أن القراءة المشهورة ليست كذلك!)
[الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج١١، ص٤٢٥].
ونسألكم الدّعاء.