logo-img
السیاسات و الشروط
فاطمه ( 20 سنة ) - العراق
منذ 5 أشهر

كيف نعرف بين الاختبار والعقاب؟

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته سؤالي هو كيف يمكنني ان اعرف ان الله يختبرني ام يعاقبني على ذنبي عند البلاء؟ وكيف لي ان اصبر نفسي وماهو الحل ان طال البلاء وبدأت بالتذمر وهل هذا يعني انني فشلت بالاختبار


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ابنتي الكريمة، إن التفريق بين الابتلاء والعقوبة في ظاهر الأمر قد يكون صعبًا على النفس، ولكن الحقيقة أن كل ما يصيب المؤمن من شدائد ومصائب هو في جوهره اختبار من الله تعالى ليمحص إيمانه ويرفع درجاته ويكفر عنه سيئاته. حتى لو كان هناك ذنب قد ارتكبه الإنسان، فإن البلاء الذي يأتيه بعده هو فرصة للتوبة والعودة إلى الله، وهو في حد ذاته تطهير وتكفير. فالله سبحانه وتعالى أرحم بعباده من أن يعاقبهم بلا رحمة، بل إن عقابه في الدنيا غالبًا ما يكون تنبيهًا وتذكيرًا ليعود العبد إلى ربه. وأما لو تركنا ولم يعاقبنا مع معصيتنا فهذا استدراج لنا، فقد ورد عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ النِّعَمَ مَعَ الْمَعَاصِي فَهُوَ اسْتِدْرَاجٌ لَكَ» (غرر الحكم ودرر الكلم). فنفس العقوبة في الدنيا حقيقتها هي أن يبتليكِ لكي ترجعي إليه سبحانه وتعالى. وإلا فهذا معناه يجعلك تستزيدين من الأثم، قال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ}. ولكي تصبري نفسك عند البلاء، تذكري دائمًا أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأن الآخرة هي دار الجزاء. واستحضري عظمة الله وحكمته في تدبير الأمور، وأنه لا يقدر لعبده إلا ما فيه خير له، حتى لو لم تدركي ذلك في حينه، فالجئي إلى الصلاة والدعاء والتضرع، فإنها مفتاح الفرج ومصدر القوة. واقرئي القرآن بتدبر، ففيه شفاء للصدور وطمأنينة للقلوب. وحاولي أن تشغلي نفسك بما هو مفيد ونافع، ولا تتركي مجالًا لليأس والقنوط أن يتسلل إلى قلبك. وإذا طال البلاء وبدأتِ بالتذمر، فهذا لا يعني بالضرورة أنك فشلت في الاختبار، بل هو طبيعة بشرية قد تحدث للكثيرين. والمهم هو كيف تتعاملين مع هذا التذمر. ولا تستسلمي له، بل جاهديه بالإستغفار والتوبة والعودة إلى الصبر. وتذكري أن الله يحب الصابرين، وأن الأجر على قدر المشقة، فكلما زاد صبرك، زاد أجرك وارتفعت منزلتك عند الله. ولا تيأسي من رحمة الله، فبعد العسر يسر، وبعد الشدة فرج. واستمري في الدعاء والرجاء، ولا تفقدي الأمل أبدًا. أسأل الله أن يفرج همك ويكشف كربك ويرزقك الصبر الجميل والأجر العظيم.

1