logo-img
السیاسات و الشروط
فؤاد سالم ( 32 سنة ) - العراق
منذ 5 أشهر

تفسير السماء ذات الرجع والارض ذات الصدع

ماهو تفسير والسماء ذات الرجع والارض ذات الصدع؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره لهذه الآية، حيث قال: (‏الرجع: من (الرجوع)، بمعنی العود، ويطلق علی الأمطار اسم (الرجع) لأنّها تبدأ من مياه الأرض والبحار، ثمّ تعود إليها تارة أخرى عن طريق الغيوم، أو لأنّ هطول المطر يكون في فواصل زمنية مختلفة. ‏ويسمّی الغدير رجعا .. إمّا للمطر الذي فيه، وإمّا لتراجع أمواجه، وتردده في‌ مكانه‌. ‏الصدع: هو الشق في الأجسام الصلبة. ‏وبملاحظة معنی «الرجع» في الآية السابقة، نصل إلی أنّ مراد الآية بالصدع هو شق الأرض اليابسة بالأمطار، وخروج النباتات منها. ‏فالقسمان يشيران إلی إحياء الأراضي الميتة بالأمطار، وهذا ما تكرر ذكره في القرآن الكريم كدليل علی إمكانية المعاد، كما في قوله تعالی في الآية (١١) من سورة «ق»: {وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ‌}. ‏وهنا تتجسد بلاغة الأسلوب القرآني، من خلال ربطه الدقيق فيما بين ما يقسم به وما يقسم له. ‏وبعبارة اخری، فالسّورة قد استندت إلی المقارنة فيما بين خلق الإنسان من نطفة وبين إحياء الأرض الميتة بالأمطار، في استدلالها، وجاء شبيه هذا الاستدلال في الآية (٥) من سورة الحج: {يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَ‌ ... المزید وَتَرَی الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ‌}. ‏وقيل أيضا: إنّ الآية: {وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ‌} تشير إلی دوران الكواكب في مسارات معينة، كدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، وحركة الكواكب السيّارة للمنظومة الشمسية، وكذلك شروق وغروب الشمس والقمر والنجوم، حيث إنّ كلّ هذه الحركات تتضمّن الرجوع و العودة. ‏وهذا الرجوع علامة لرجوع النّاس العام إلی الحياة. ‏ولكن من خلال ما تقدم يظهر لنا أنّ التّفسير الأوّل أنسب و أقرب لقرائن السّورة). [الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج٢٠، ص١١٢]. ونسألكم الدّعاء.