السلام عليكم أنا فتاة عمري 15 سنة، أنا ارتدي العباءة كوني احب الاتصال بعادات بلادي و ارفض قول عباءة زينبية أو فاطمية أو غير ذلك و افضل قول عباءة عراقية لأنني أرى أن الحجاب ليس ثابت و يتغير عبر الزمن و حسب المجتمعات ف هنالك فرق كبير بين العباءة العراقية و الخليجية و الإيرانية و غير ذلك. كما أنني احارب النساء و الفتيات الي يظهرن بالعباءة و يتكلمن باسم العباءة و الناس لما تشوف بنت لابسة عباية يظنون أنها راح تتكلم بأمور الدين و امور سياسية ... الفكر الجمعي و نظرتهم للعباءة على أنها شيء مخصص للشيعة و صارت النساء تكره الي تلبس عباية و انا افكر بنزع العباءة و البس لبس مستور اخر ابي موافق على هذا الشيء لكن انا احبها و ارتاح بيها بس نظرة الناس الي على أنني متشدده أو فكري مشابهة للنساء الي على الانترنت.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، إن ارتباطكِ بعباءتكِ كجزء من هويتكِ وتراث بلدكِ هو أمر محمود، وما تشعرين به من صراع بين راحتكِ الشخصية ونظرة المجتمع المحيطة بكِ هو جوهر المسألة التي تطرحينها.
ابنتي، إن قيمة أي ثوب شرعي، سواء كان عباءة أم غيرها، تنبع من كونه يحقق الستر والعفاف الذي أمر به الله تعالى.
والعباءة في حد ذاتها قطعة قماش، ولكن النية التي تكمن في قلبكِ هي التي تمنحها قيمتها الحقيقية.
فعندما ترتدينها بنية الحشمة والوقار وابتغاء مرضاة الله، فإنكِ ترفعين من شأن هذا الفعل وتجعلينه عبادة، بغض النظر عن المسميات التي يطلقها الناس عليها أو التصورات الخاطئة التي يربطونها بها.
فالمشكلة ليست في العباءة، بل في الصورة النمطية التي صنعها البعض عنها.
والحل لا يكمن بالضرورة في التخلي عن الشيء الذي تحبينه وترتاحين فيه، بل في أن تكوني أنتِ النموذج الذي يصحح هذه الصورة. فشخصيتكِ وأخلاقكِ وتعاملاتكِ هي التي تتحدث عنكِ بصوت أعلى من أي رداء.
وعندما يرى الناس فتاة محجبة بالعباءة، متفوقة في دراستها، مهذبة في حديثها، واعية ومثقفة، فإنهم سيعيدون النظر في قناعاتهم المسبقة.
وأنتِ لستِ بحاجة لمحاربة أحد بالكلمات، بل بتقديم نموذج حي ومشرق يكسر القالب الذي وضعوا مرتديات العباءة فيه.
ولا تدعي تصرفات البعض أو أفكارهم تسرق منكِ معنى هذا الرداء.
وإن كان ارتداؤها يمنحكِ شعوراً بالراحة والقرب من هويتكِ ويحقق لكِ الستر المطلوب، فاجعلي نيتكِ خالصة لله وتمسكي بها بقوة وثقة.
نسأل الله أن يثبتكِ على طريق الحق وينير بصيرتكِ.