وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، ذكر المؤرخون رجوعها إلى الشام مرة أخرى، وفي سبب الرجوع عدة أقوال:
منها: المجاعة التي أصابت أهل المدينة، فهاجرت (عليها السلام) مع زوجها عبد الله إلى الشام وتوفيت هناك.
ومنها: في ظروف غامضة وبعد سنة واحدة من واقعة كربلاء ماتت السيدة زينب الكبرى كونها من أشهر المعارضين للظلم الأموي بعد أخيها الحسين (عليه السلام) وأخيها العباس (عليه السلام).
وهناك بعض المصادر ترجح أنّ آل أمية قد وضعوا لها السم لعدة أسباب:
١- إنّ سياستهم مع معارضيهم كانت تقوم على أساس قتلهم إما بالسم أو بالتصفية الجسدية.
٢- حقدهم المعروف على آل علي (عليه السلام).
فلديهم النظريه المشهورة أنّ لله جنوداً من عسل فقتل بالسم معاوية مالك الأشتر والإمام الحسن (عليه السلام) وسعد بن أبي وقاص.
وفي مقاتل الطالبيين،ص(٤٨):
(وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شيء أثقل من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص، فدسَّ إليهما سماً فماتا منه). ونحوه شرح النهج: 16/49 .
وأما سبب رحيل السيدة زينب (عليها السلام) إلى الشام:
فهي إما نُفيت هي وزوجها أو رحلت قسرا لمعارضتها للحكم الأموي ويدل عليه ما رواه العبدلي في أخبار الزينبات:
(أخبرني قاسم بن عبد الرزاق، وعلي بن أحمد الباهلي، قالا: أخبرنا مُصعَب بن عبد الله قال: كانت زينب بنت علي ـ وهي بالمدينة ـ تُؤلّبُ الناس على القيام بأخذ ثار الحسين. فلمّا قام عبد الله بن الزبير بمكّة، وحَمَل الناس على الأخذ بثار الحسين، وخلع يزيد، بَلَغ ذلك أهل المدينة، فخطبت فيهم زينب، وصارت تؤلّبهم على القيام للأخذ بالثار، فبَلَغَ ذلك عمرو بن سعيد، فكتب إلى يزيد يُعلِمُه بالخبر.
فكتب [يزيد] إليه: «أن فَرّق بينها وبينهم» فأمر أن يُنادى عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء.
فقالت: «قد علم الله ما صار إلينا، قُتِل خَيرُنا، وحُمِلنا على الأقتاب، فوا لله لا خرجنا وإن أُهريقَت دماؤنا».
فقالت لها زينب بنت عقيل: «يا ابنة عمّاه! قد صدقنا الله وعده وأورثنا الأرض نتبوّأُ منها حيث نشاء. فطيبي نفساً وقَرّي عيناً، وسيجزي الله الظالمين؟! أرحلي إلى بلد آمِن».
تُؤلِّبُ: تُحَرِّصُ. (المعجم الوسيط).
ثمّ اجتمع عليها نساء بني هاشم، وتَلَطّفنَ معها في الكلام، وواسَينَها.
وبالإسناد المذكور، مرفوعاً إلى عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعتُ محمّداً أبا القاسم بن علي يقول: «لمّا قَدِمَت زينب بنت علي من الشام إلى المدينة مع النساء والصبيان، ثارت فتنةٌ بينها وبين عمرو بن سعيد الأشدَق - والي المدينة مِن قِبَل يزيد - فكتب إلى يزيد يُشير عليه بنقلها من المدينة، فكتَبَ له بذلك، فجهّزها: هيَ ومَن أراد السفر معها من نساء بني هاش إن عبد الله بن جعفر رحل من المدينة.
وأحتمل السيد محمد كاظم القزويني ذلك أي شهادتها بالسم: حيث قال في كتابه، زينب الكبرى (عليها السلام) من المهد إلى اللحد، ص(٥٩١):
(إنّ المشهور أنّ وفاة السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) كان في يوم الأحد مساء الخامس عشر من شهر رجب، مِن سنة 62 للهجرة. وهناك أقوال أخرى ـ غير مشهورة ـ في تحديد يوم وسنة وفاتها. ولقد أهمل التاريخ ذكر سبب وفاتها! أم أنّها قُتِلَت بسبب السُمّ الذي قد يكون دُسّ ـ وهناك قول: بأنّها توفّيت مساء يوم الرابع عشر من رجب، المحقق إليها من قِبَل الطاغية يزيد، حيث لا يَبعُد أن يكون قد تمّ ذلك، بسرّيةٍ تامّة، خَفيَت عن الناس وعن التاريخ. وعلى كل حال، فقد لَحِقَت هذه السيدة العظيمة بالرفيق الأعلى).
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.