السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
زوجي يذهب إلى عمله فجرًا، ويطلب مني أن أستيقظ الساعة الرابعة أو الرابعة والنصف لأُعدّ له الفطور، لكنّه يوقظني بطريقة مزعجة أحيانًا بالصراخ أو بلمسي بقسوة، مما يسبب لي انزعاجًا وألمًا.
استيقاظي المبكر صار يؤثر عليّ نفسيًا وجسديًا، لأنني لا أستطيع العودة للنوم، ومع وجودي في منزل أهله وأعمال المنزل اليومية أصبت بأرق وتعب شديد، بينما زوجي لا يهتم لذلك ويعتبر تعبيري عن الإرهاق تقصيرًا.
هل من حقي شرعًا أن أرفض الاستيقاظ بهذه الطريقة أو أطلب منه أن يوقظني بأسلوب محترم؟
وما هو التصرف الصحيح مع زوج لا يراعي تعب زوجته؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، إنَّ الأساس في الحياة الزوجية أن تكون مبنية على المودة والرحمة والتفاهم المتبادل بين الزوجين، وكل طرف فيهما له حقوق وعليه واجبات، ومن أهم هذه الحقوق المعاشرة بالمعروف، والتي تشمل حسن الخلق والرفق في التعامل،وعدم التعدي على الأخر بأي نحو من أنحاء التعدي الذي يكون مخالفاً للشرع.
وعليه فإنّ طلب زوجكِ منكِ إعداد الفطور له قبل ذهابه إلى العمل هو من الأمور التي تدخل في نطاق التعاون والتراحم بين الزوجين، وهو أمر محمود إذا تمّ برضا وطيب نفس، ولكن لا يحق له إجبارك على ذلك، وإذا أجبرك يعتبر فعل حراماً، وكذلك طريقة الإيقاظ التي ذكرتِها، والتي تتسم بالصراخ أو اللمس بقسوة، هي طريقة غير لائقة ولا تتناسب مع مبادئ المعاشرة بالمعروف التي أمر بها الإسلام، وتعبر فعلاً محرماً، ولذا يجب عليه أن يتوب عن ذلك ويستغفر لذنبه ويعزم على عدم العود لمثله أبدا، فإنَّه من حقكِ الشرعي والإنساني أن تُعاملي باحترام ولطف، وأن يُراعى شعوركِ وراحتكِ.
أمَّا بخصوص التصرف الصحيح مع زوج لا يراعي تعب زوجته، فإليكِ بعض النصائح.
أولاً: عليك التحدث معه بهدوء وصراحة: فاختاري وقتاً مناسباً يكون فيه زوجكِ هادئاً ومستعداً للاستماع، وتحدثي معه بصراحة ووضوح عن مشاعركِ وتأثير طريقة إيقاظه عليكِ، واشرحي له بهدوء أنَّكِ لا ترفضين إعداد الفطور له، بل هو فيه سرورك وأنَّك تقدرين تعبه وما يبذله من إجلكم من السعي لتأمين متطلبات الحياة والعيش الكريم، وإنَّما ترفضين الطريقة التي يوقظكِ بها، وأنّ هذا يؤثر على صحتكِ النفسية والجسدية، وأنَّ ما تطلبينه منه هو تغيير طريقة إيقاظك، واستخدمي عبارات تعبر عن شعوركِ أنتِ، مثل "أنا أتألم أو أنا أتعب، بدلاً من اتهامه مباشرة.
ثانياً: اقتراح حلول بديلة:
يمكنكِ أن تقترحي عليه حلولاً عملية، مثل أن يوقظكِ بلطف وبصوت هادئ، أو أن يضع منبهاً خاصاً به إذا كان يخشى التأخر، أو أن تتفقا على طريقة معينة لإيقاظكِ لا تسبب لكِ الإزعاج، قد يكون من المفيد أيضاً أن تتفقا على إعداد بعض الأطعمة الخفيفة ليلاً لتكون جاهزة في الصباح.
ثالثاً: الصبر والدعاء:
قد لا تتغير الأمور بين عشية وضحاها، فكوني صبورة في تعاملكِ معه، وادعي الله أن يهدي زوجكِ ويلين قلبه، وأن يرزقكما المودة والرحمة.
رابعاً: الاستعانة بحكيم العائلة:
إذا استمرت المشكلة ولم تنفع معه محاولاتكِ الفردية، فيمكنكِ الاستعانة بشخص حكيم من أهلكِ أو أهله، ممن يثق به زوجكِ ويحترمه، ليتحدث معه بلطف ويوضح له أهمية المعاشرة بالمعروف ورعاية حقوق الزوجة.
وتذكري - ابنتي - أنَّ الهدف هو بناء حياة زوجية سعيدة ومستقرة، وهذا يتطلب جهداً وتفهماً من الطرفين.
أسأل الله أن يصلح ذات بينكما ويهديكما إلى ما فيه الخير والسعادة.