logo-img
السیاسات و الشروط
مريم ( 16 سنة ) - العراق
منذ 5 أشهر

كيفية بناء علاقات إيجابية مع الأطفال والحفاظ عليها

كيف اكسب حب اختي الصغرة أو الأطفال بصورة عامة و لأي حد يكون اللين معهم


أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ابنتي الكريمة، إن كسب قلوب الأطفال، ومنهم أختكِ الصغرى، أمر نبيل ومبارك وينبع من الفطرة السليمة التي أودعها الله في الإنسان. فالأطفال بطبعهم يميلون إلى من يمنحهم الحب والأمان، ويعاملهم برحمة وصدق. ابنتي، لكي تكسبي حب أختكِ الصغرى أو أي طفل، فعليك أن تجعلي أساس التعامل معهم الرحمة، واعتبريهم كأبنائكِ تمامًا. وقد ورد في الحديث الشريف عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال موسى بن عمران (عليه السلام): يا رب أي الأعمال أفضل عندك؟ فقال: حب الأطفال، فإن فطرتهم على توحيدي، فإن أمتهم أدخلهم برحمتي جنتي» (بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج١٠١، ص١٠٥). وكوني لهم مصدر أمانٍ وبهجة، وليس المقصود تلبية جميع رغباتهم، بل أن تكوني قريبة منهم بقلبكِ وعقلكِ. واستمعي إليهم عندما يتحدثون، حتى وإن بدت أحاديثهم بسيطة، فهي تمثل عالمهم الصغير. وشاركيهم ألعابهم واهتماماتهم، فهذه المشاركة تُشعرهم بالحب والاهتمام. جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله): «من كان عنده صبي فليتصابَ له» (الوافي، ج٢٣، ص١٣٨٨). واحرصي على أن تكوني قدوة حسنة في أقوالك وأفعالك، لأن الأطفال يقلدون من يحبون. وامدحي سلوكياتهم الحسنة وإنجازاتهم الصغيرة، فهذا يعزز ثقتهم بأنفسهم ويشجعهم على التقدم. وأما بخصوص اللين معهم، فهو مطلوب ومحبذ، لأنه يبني جسور الثقة والمودة. واللين يعني الرفق والصبر والتفهم، مع الابتعاد عن القسوة والصراخ. ولكن يجب أن يكون اللين مقترنًا بالحكمة؛ فالإفراط فيه يجعل الطفل ضعيف الشخصية أو متهاونًا. لذلك يحتاج الأمر إلى توازن بين الرحمة والحزم. والتربية تتطلب وضع حدود واضحة يتعلم الطفل من خلالها الانضباط والمسؤولية، ويعرف ما هو مقبول وما هو مرفوض. هذه الحدود ينبغي أن تُقدَّم بحب وهدوء، مع شرح بسيط يناسب مستوى فهمهم. إذن، اللين لا يعني التساهل المطلق، بل هو توازن بين المحبة والتوجيه، وبين الحنان والتعليم. فبهذا التوازن ينشأ الطفل محبًّا، مستقيمًا، واثقًا بنفسه. وفقكِ الله لكل خير، وجعل أختكِ الصغرى قرة عينٍ لكِ ولأهلكِ.