logo-img
السیاسات و الشروط
( 18 سنة ) - السعودية
منذ 6 أشهر

معاملة الأم السيئة للأبناء

ما هو حكم ان تسيء الام لاولادها عن طريق السب و الإهانة اللفظية لهم ؟ و ما هو التصرف الذي يفعله الطفل و لا يكون ضمن العقوق


أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز، أسأل الله أن يوفّقك في تربية أولادك، ويجعلهم قرة عين لك في الدنيا والآخرة، وأن يُعينك على أداء هذه الأمانة العظيمة التي حملتك المسؤولية عنها. إنّ إيذاء الطفل، ولو بنيّة التخويف، لا يُبرَّر شرعًا، فإنّ ما يُلحق به أذًى جسديًا أو نفسيًا يُعدّ محرّمًا، وتترتّب عليه تبعات شرعية كوجوب الدية. وقد نهى الإسلام عن العنف تجاه الأطفال، فهم أمانة في أعناقنا، واستُؤمِنا عليهم لنرعاهم بالرحمة لا بالخوف. وقد ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «ليس منا من لم يرحم صغيرنا» (الأمالي للشيخ المفيد، ج١، ص١٨). ولدي، إعلم أنّ السبّ والشتم حرام قطعًا، وكذلك الإهانة مستنكرة ومذمومة أخلاقيًا، لأنّ الله تعالى أمر بالقول الكريم حتى مع الأبناء، وكذلك الضرب حرام إلا في الحالات المقررة شرعًا وفق ضوابط واضحة، وقد بيّن السيد السيستاني (دام ظله) في هذا الشأن هي: "لا يجوز لغير وليّ الطفل أو المأذون من قبله أن يضرب الطفل لتأديبه. ويجوز للولي أن يضرب الطفل ضربًا خفيفًا غير مبرّح، لا يؤدي إلى احمرار الجلد، ولا يتجاوز ثلاث ضربات خفيفة على الأحوط وجوبًا، إذا توقّف التأديب عليه. وأما إذا كان بالغًا فلا يجوز ضربه مطلقًا على الأحوط وجوبًا". فالإسلام لم يجوّز الضرب إلا في أضيق الحدود، وبعد استنفاد الوسائل الأخرى، ولم يجعل الغضب مبررًا له أبدًا، بل شدّد على التربية بالرفق. نصائح عملية لتربية رحيمة وناجحة: ١. تذكّر أنّ الكلمة الطيبة صدقة، وأنّ الطفل يزهر بكلمة تشجيع، ويذبل بعبارة قاسية. ٢. عوّد نفسك على ضبط الغضب، فإذا شعرت بالضيق فاصم واذكر الله، ولا تتكلم في لحظة الانفعال. ٣. استبدل اللوم المباشر بالتوجيه الهادئ، فقُل مثلًا: «لو رتّبت غرفتك لكان أفضل» بدل «أنت فوضوي». ٤. كافئ السلوك الحسن بالمدح أو الهدية أو الدعاء له، فذلك يثبّت الخير في قلبه. ٥. احكِ له قصص الأنبياء وأهل البيت عليهم السلام، فهم النموذج الأسمى في التربية بالرحمة. ٦. إذا أخطأت في حق ولدك فاعتذر له بتواضع، فذلك لا ينقص مكانتك، بل يعلّمه خلق الاعتذار. ٧. استعِن بالدعاء في تربيتهم، فإنّ القلوب بيد الله، وقد دعا الأنبياء لأبنائهم بالصلاح. ٨. أشركهم في الدعاء والعمل الصالح، ليشعروا بالقرب من الله والسكينة في البيت. ختامًا: ولدي، أولادك أمانة في عنقك، وهم زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: {الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلاً} (الكهف: ٤٦). فاحفظ هذه الزينة بالرفق والعدل، وكن لهم مأوى رحمة، لا مصدر خوف أو كسر، فإنّ الأب إذا ربّى بالحبّ والدعاء والقدوة، صنع جيلاً مؤمنًا طاهر القلب. أسأل الله تعالى أن يرزقك الصبر والسكينة، وأن يبارك لك في أولادك، ويجعلهم من الصالحين الموفّقين، وأن يكتب لك أجر التربية الصالحة، إنه سميع مجيب. ودمتم في رعاية الله وحفظه.