في تجريد الاعتقاد يقول المحقق الطوسي: (محاربو علي (ع) كفرة ومخالفوه فسقة) وشرح ذلك العلامة الحلي قائلاً: ( المحارب لعلي (ع) كافر، لقول النبي (ص) يا علي حربك حربي، ولا شك في كفر من حارب النبي...)
فهل نعتقد فعلاً بكفر الذين حاربوا الإمام علي عليه السلام؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
علماء الإمامية فهم بالإضافة إلى حكمهم ببغي المقاتلين لعلي (عليه السلام) فإنهم حكموا بكفرهم أيضاً استناداً إلى بعض الأدلة الشرعية.
قال الشيخ الصدوق (ره) في (الاعتقادات في دين الإمامية ص105): واعتقادنا فيمن قاتل علياً (عليه السلام) قول النبي (صلى الله عليه وآله): (من قاتل عليّاً فقد قاتلني، ومن حارب عليّاً فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله)، وقوله (صلى الله عليه وآله) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام): (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم).
ومن المعلوم أن من حاربه النبي (صلى الله عليه وآله) هو كافر بالإجماع، فكذلك يكون حسب دلالة هذه الأحاديث المحارب لعلي (عليه السلام) وأهل بيته (عليهم السلام).
وقال الشيخ الطوسي في كتابه (الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد/ في فصل أحكام البغاة على أمير المؤمنين (عليه السلام) ص226): ظاهر مذهب الإمامية أنَّ الخارج على أمير المؤمنين (عليه السلام) والمقاتل له كافر، بدليل إجماع الفرقة المحقة على ذلك، وإجماعهم حجة لكون المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ داخلاً فيهم وأن المحاربين له كانوا منكرين لإمامته ودافعين لها، ودفع الإمامة عندهم وجحدها كدفع النبوة وجحدها سواء، بدلالة قوله (صلى الله عليه وآله): (من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) . وروي عنه (عليه السلام) أنّه قال لعلي: (حربك يا علي حربي وسلمك سلمي). وحرب النبي كفر بلا خلاف، فينبغي أن يكون حرب علي مثله، لأنه (عليه السلام) أراد حكم حربي ، وإلا فمحال أن يريد أن نفس حربك حربي لأن المعلوم خلافة.
وهذه الأحاديث التي أشار إليها العَلمان - الصدوق والطوسي - في أنّ حرب علي (عليه السلام) هي حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرها علماء أهل السنة في كتبهم المعتبرة بالأسانيد الصحيحة والحسنة. فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده (2/442) بسند حسن عن أبي هريرة قال نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم). وجهة التحسين في الحديث أن تليد بن سليمان أحد رجال السند وثّقه العجلي ولم ير أحمد به بأساً وأمّا بقيّة رجال السند فرجال الصحيح. انظر (معرفة الثقات 1/257، مجمع الزوائد 9/169).
وأيضاً رواه الترمذي في سننه (5/360/ الحديث 3962) بسند صحيح ينتهي إلى زيد بن أرقم، ورواه الحاكم في (المستدرك على الصحيحين 3/161) وقال: هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل عن تليد بن سليمان.. ثم ذكر له شاهداً بلفظ: (أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم..) وكلا الحديثين لم يتعقبهما الذهبي بشيء.