logo-img
السیاسات و الشروط
بنين ( 23 سنة ) - العراق
منذ 6 أشهر

التخلص من الحقد والكراهية

السلام عليكم في داخلي بعض الحقد والحسد والبغض والكراهية والأنانية والغيرة ولا اعرف كيف أتخلص منها هل هنالك ادعية أو سور قرآنية أو ايات قرآنية ، اذكار ، زيارات ، توسلات للتخلص من هكذا أمور ؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، ما أجمل أن يشعر الإنسان بعيوب نفسه ويسعى لإصلاحها، فذلك من علامات حياة القلب وإشراق الفطرة. وإن إدراكك لهذه المشاعر السلبية ورغبتك في التخلص منها دليل صدقٍ وصفاء نية، وهو أول طريق التزكية والطهارة الباطنية، اذ البعض يغفل عن هذا الشعور ويغفل عن عيوب نفسه، بل يرى نفسه على صواب ودائما ما يخطئ الآخر، أنت بحمد الله عندك بصيره. اعلمي - ابنتي - أن هذه المشاعر من آفات النفس التي لا تزول بالدعاء وحده، بل بالمجاهدة والعمل الدائم على إصلاح القلب واستعانةٍ صادقة بالله تعالى. وغالبًا تنشأ هذه الصفات حين يضعف يقين الإنسان بعدل الله مثلا في الأرزاق، أو حين يقارن نفسه بالآخرين، فيغفل أن لكلٍّ نصيبه المقدر بحكمة تعالى. قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الزخرف: ٣٢). فإذا أيقن المؤمن أن ما عند الناس رزقٌ من الله لا ينقص من رزقه شيئًا، اطمأن قلبه وزال عنه الحسد والبغضاء، وحلّ مكانهما الرضا والمحبة. وطريق الحل يبدأ بتغيير نظرتك للنعم التي عند الآخرين، فبدل الحسد ادعي لهم بالبركة، واذكري نعم الله عليك واشكريها، فإن الشكر يورث الرضا ويملأ القلب طمأنينة. وان الله تعالى مطلع على سرائر النفوس قال تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ وَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّـهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران: ٢٩). أما من جهة الأعمال الروحية والادعية، فهذه بعض الوصايا النافعة: ١- الدعاء الصادق: قولي دائمًا كما في دعاء السحر: «اللَّهُمَّ طَهِّر قَلبي مِنَ النِّفاقِ وَعَمَلي مِنَ الرياءِ وَلِساني مِنَ الكَذِبِ وَعَيني مِنَ الخيانَةِ، فَإنَّكَ تَعلَمُ خائِنَةَ الأعيُنِ وَما تُخفي الصُّدورُ». وخصوصا دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (عليه السلام) فيه تربية للنفس وراحة للروح. ٢- القرآن الكريم: داومي على قراءة ولو بفترات متقطعة اذ في القرآن الكريم شفاء لأمراض الصدور قال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (يونس: ٥٧). ٣- الذكر اليومي: أكثري من قول: «أستغفر الله ربي وأتوب إليه» او « الصلاة على محمد وآل محمد»، ٤- التوسل بالأئمة الأطهار (عليهم السلام): زوريهم واطلبي من الله بحقهم أن يطهّر قلبك كما طهّر قلوبهم، فهم مدرسة العفو والإيثار والرحمة كما في الزيارة الجامعة «وَجَعَلَ صَلاتَنا عَلَيكُم وَما خَصَّنا بِهِ مِن وِلايَتِكُم طِيباً لِخَلقِنا وَطَهارَةً لأنفُسِنا وَتَزكِيَةً لَنا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنا». ٥- العمل الصالح: شاركي في أعمال الخير والإحسان، ساعدي الآخرين، وواسي المحزونين، فالقلب الذي يعطي لا يكره، والذي يرحم لا يحقد، ومن ذاق لذة العفو نسي مرارة الغيرة. تذكّري دائمًا قول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس: ٩-١٠). فالفلاح الحقيقي في تزكية النفس وتطهيرها. دمتم في رعاية الله وحفظه.