السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، يجوز للولي وللمأذوِن من قبله أن يضرب الطفل للتأديب ضرباً خفيفاً غير مبرح لا يؤدي الى إحمرار جلد الطفل - وإلا ففيه الدية للطفل ومقدارها مثقال ونصف من الذهب إن كانت في الرأس ونصفها إن كانت في الجسم - بشرط أن لا يتجاوز ثلاث ضربات خفيفة على الأحوط وجوباً، وذلك فيما إذا توقف التأديب عليه ،و لا يجوز الضرب بالنسبة للبالغين مطلقاً على الأحوط وجوباً.
واعلمي - ابنتي الكريمة- إن الإسلام دين الرحمة والعدل، وقد أمرنا بالإحسان إلى الأبناء ورعايتهم، ونهى عن كل ما يؤذيهم أو يلحق بهم الضرر، والضرب المؤذي وخاصة بلا سبب مقنع، ليس من هدي الإسلام ولا من أخلاق المسلم، وهو يتنافى مع مبادئ الرحمة والرفق التي حث عليها ديننا الحنيف.
والأب مسؤول عن تربية أبنائه بالتي هي أحسن، وعليه أن يكون قدوة حسنة لهم، وأن يعاملهم بالعدل والإحسان، وأن يوجههم بالحكمة والموعظة الحسنة، والضرب لا يحل المشاكل بل يزيدها تعقيدًا، ويخلق فجوة بين الأب وابنته، ويؤثر سلبًا على نفسيتها وصحتها الجسدية، فعلى الأب أن يدرك أن ابنته البالغة تحتاج إلى الحوار والتفاهم والإحترام، وأن العنف لا يبني أسرة صالحة ولا يربي أجيالًا واعية، وكذلك على الأولاد أن يكونوا سبباً في إنهيار الأب المؤدي إلى العصبية الشديدة والتي تجعل الشيطان حاضراً، فتكون النتيجة مدمرة للعائلة.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوالكم بحق النبي الكريم وآله الطيبين الطاهرين.