وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، لا توجد شروط مخصوصة في ختم القرآن، وأنت مخير في جعل الكمية التي تتلوها يوميًا، والمهم هو أن تختم القرآن تلاوةً وفهمًا، وليس مجرد لقلقة لسان، فلابد من تدبر آياته والوقوف على معانيه، فقد ورد ذلك في عدة روايات منها ما ورد عن عبد الله بن سليمان قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): بَيِّنْهُ تِبْيَاناً، وَلَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ، وَلَكِنِ (اقْرَعُوا بِهِ)، قُلُوبَكُمُ الْقَاسِيَةَ، وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ»(١).
نعم، ورد في بعض الروايات تلاوة خمسين آية يوميًا، كما عن أبي عبد الله (عليه السلام): «الْقُرْآنُ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ، فَقَدْ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي عَهْدِهِ، وَأَنْ يَقْرَأَ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِينَ آيَةً»(٢).
وفي بعض الروايات كل صباح خمسين آية، كما عن معمر بن خلاد عن الرضا (عليه السلام) سمعته يقول:«يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا أَصْبَحَ، أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ التَّعْقِيبِ خَمْسِينَ آيَةً»(٣).
وفي بعضها تلاوته في الليل بأكثر من ذلك ولكل عدد ثواب وأجر معين، كما عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسِينَ آيَةً كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ مِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْخَاشِعِينَ، وَمَنْ قَرَأَ ثَلَاثَمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَمَنْ قَرَأَ خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ [مِنْ تِبْرٍ]، الْقِنْطَارُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ، الْمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطاً، أَصْغَرُهَا مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَأَكْبَرُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»(٤).
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم للعلم والعمل الصالحين.
_________________________________
(١) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج،٦ ص٢٠٧.
(٢) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج،٦ ص١٩٨.
(٣) المصدر السابق، ح٣.
(٤) المصدر السابق ص٢٠١، ب١٧، ح٢.