وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ذكر الشيخ الطوسي في رجاله وصف بعض الرجال بقوله «مجهول» ولعلّه أراد فيه مجهول العين، أو مجهول الحال أو مجهول المذهب.
ومجهول العين: هو من لا يعرفه العلماء، ولم يعرف حديثه إلاّ من جهة واحدة.
ولولا رواية هذا الواحد لما عد هذا المجهول في عداد الرواة وقد يعبّر عنه بقولهم «لا نعرفه» كما قال النجاشي في سعيد بن مسلم: "لا نعرفه" وفي أبي طالب الأزدي البصري، قال: "لا نعرفه إلاّ من جهة محمّد بن خالد البرقي.
ويحتمل فيه الاختلاق إذا كان الراوي عنه وضّاع يختلق الأسانيد كما في إبراهيم بن عبيد اللّه بن العلا قالوا: "لا نعرفه إلاّ بما ينسب إليه عبد اللّه بن محمّد البلوي وعمارة بن زيد الخيواني الهمداني، صرّح البلوي باختلاقه حينما سُئل من عمارة بن زيد هذا الذي حدثك؟ قال: رجل نزل من السماء حدّثني ثم عرج.
إذا يُحتمل اختلاق مجهول العين إذا انحصر ذكره عن كذّاب وضّاع".
مجهول الحال: وهو مَن علمت عينه بروايته اثنين عنه، لكن جهلت عدالته ظاهرا أو باطنا.
ذهب القدماء إلى قبول روايته كابن داوود، فقد عد المهملين مع الثقات الذين تقبل روايتهم، ومنهم من أهملهم وتوقّف في روايتهم كالعلاّمة الحلّي وغيره ومنهم من عدهم من الضعفاء كالجزائري في حاوي الأقوال.
إنّ هناك فرقا بين مصطلح العلاّمة وابن داوود، ومصطلح المتأخّرين في لفظ المجهول، فالمجهول في كلامهما غير المهمل الذي عنونه الرجاليون ولم يضعفوه، بل المراد منه من صرّح أئمّة الرجال فيه بالمجهولية، وهو أحد ألفاظ الجرح، ولذا لم يعنوناه إلاّ في الجزء الثاني من كتابيهما المعد للمجروحين، وقد عقد ابن داوود فيهم فصلاً في آخر الجزء الثاني من الكتاب كما عقد فصلاً لكل من المجروحين من العامة والزيدية والواقفية وغيرهم بينما المجهول في كلام المتأخّرين ـ من الشهيد الثاني والمجلسي والمامقاني ـ أعم منه ومن المهمل الذي لم يُذكر فيه مدح ولا قدح، وقد عرفت أنّ العلاّمة لا يعنون المهمل أصلاً، وابن داوود يعنونه في الجزء الأوّل كالممدوح ، وكان القدماء يعملون بالمهمل كالممدوح ويردون المجهول ، وقد تفطّن إلى ذلك ابن داوود.
وفي تعابير متأخّري المتأخّرين، والمعاصرين أنّ المجهول يطلق على المهمل وغيره.
(الضّعفاء من رجال الحديث، ج١، ص١١٠).
ودمتم في رعاية الله وحفظه.