السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره لهذه الآية، حيث قال:
(إنّ هذا العذاب الأليم الذي تذوقونه ليس سوی نتيجة أعمالكم، فأنتم - أنفسكم - قد ظلمتم أنفسكم {ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّـهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}.
بل لو أنكم وأمثالكم من المجرمين لم تنالوا جزاء أعمالكم ولم تروها بأمّ أعينكم، ووقفتم في عداد الصالحين لكان ذلك غاية في الظلم، ولو أنّ اللّه سبحانه لم يفعل ذلك لكان ظلاما للناس.
لقد نقل عن الإمام علي (عليه السّلام ) في نهج البلاغة أنّه قال: «وأيم اللّه ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها لأن اللّه ليس بظلام للعبيد».
إنّ هذه الآية تعدّ من الآيات التي تفنّد - من جهة - مقولة الجبريين، و - تعمم - من جهة اخری- أصل - العدالة وتسحبه علی كل الأفعال الإلهية، فتكون جميعا مطابقة للعدالة.
وتوضيح ذلك: إنّ الآية الحاضرة تصرّح بأنّ كلّ جزاء - من ثواب أو عقاب - ينال الناس من جانب اللّه سبحانه فإنّما هو جزاء أعمالهم التي ارتكبوها بمحض إرادتهم واختيارهم {ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}.
وتصرّح من جانب آخر بأن {اللَّـهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وإنّ قانونه في الجزاء يدور علی محور العدل المطلق، وهذا هو نفس ما تعتقد به العدلية (وهم القائلون بالعدل الإلهي، وهم الشيعة وطائفة من أهل السنة المسمّون بالمعتزلة).
[الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج٣، ص٢٦].
ودمتم موفقين.