سلام عليكم
وأما بنعمة ربك فحدث
التحدث بالنعم في هذه الزمن عن طريق النشر على مواقع التواصل الاجتماعي واخبار الناس بالنعم التي انعم الله بها على الإنسان
و هنالك روايات تنهى عن اظهار النعم
والإنسان حتلوا لم يظهر النعم على مواقع التواصل الناس راح تسولف بالنعم الي عنده للناس البقيه ويعرفون بالنعم الي عنده وايظا يصاب بالحسد حتى لو لم ينشر
يعني سواء تحدث أو لم يتحدث النعم هي ظاهره وسوف يصاب بالحسد ليش بعد اكو روايات تنهى عن اظهار النعم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، إن فهمنا للآيات والروايات الشريفة يتطلب تدبرًا عميقًا، فقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} يحمل في طياته معنى الشكر والاعتراف بفضل الله، وهو لا يتعارض مع الحذر من إظهار النعم بشكل قد يؤدي إلى الحسد أو الرياء، والتحدث بالنعمة يمكن أن يكون باللسان، أو بالعمل الصالح، أو بالإنفاق في سبيل الله، أو حتى بمجرد إظهار أثر النعمة دون مبالغة أو قصد التفاخر، بل اشكر ربّك على نعمه، وأظهر أثرها بلسانك أو عملك أو حالك، لا بالكبر ولا بالفخر.
روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا أنعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سُمّي حبيب الله محدِّثاً بنعمة الله» (الكافي، ج٦).
فالآية تأمر بالتحدّث بالنعم بنية الشكر ونشر الخير، لا بنية التفاخر أو جذب الأنظار.
لماذا جاءت روايات تنهى عن إظهار النعم؟
لأن إظهار النعمة ليس دائمًا محمودًا، فالمقياس هو النية والنتيجة.
وقد وردت روايات كثيرة تحذّر من إظهار النعم أمام من لا يعرف فضل الله، أو من يحسد، أو من يسيء الظنّ.
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود» (ميزان الحكمة، ج١).
أي أنّ الإنسان مأمور أن يُخفي بعض نعمه حتى لا تُفتح عليه أبواب الحسد أو الأذى أو الكبر.
إن الفرق بين إظهار النعمة الذي هو شكر لله، وبين إظهارها الذي يثير الحسد، يكمن في النية والكيفية.
فإذا كان الإظهار بقصد الشكر والاعتراف بفضل الله، أو بقصد تشجيع الآخرين على الخير، أو بقصد إدخال السرور على الأهل والأصدقاء المقربين، فهذا محمود.
وأما إذا كان بقصد التفاخر والتباهي، أو بقصد إثارة الغيرة والحسد، فهذا مذموم.
صحيح أن بعض النعم قد تظهر للناس حتى لو لم ينشرها الإنسان، وقد يصاب بالحسد حتى لو لم يتحدث عنها، وهذا أمر خارج عن إرادة الإنسان، ولكن هذا لا يعني أن نسقط الحذر والاحتياط الذي أمرنا به الدين، فالمطلوب منا هو أن نأخذ بالأسباب الشرعية، وأن نتوكل على الله، وأن نحصن أنفسنا بالأذكار والأدعية، وأن نبتعد عن كل ما قد يثير الحسد أو الرياء.
فالخلاصة أن التحدث بالنعمة هو شكر لله، ولكن يجب أن يكون ذلك بحكمة وتدبر، مع مراعاة الظروف والأحوال، والابتعاد عن كل ما قد يؤدي إلى الحسد أو الرياء.
أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الشكر على نعمه، وأن يحفظنا من كل سوء.