السلام علیکم
ما فائدتي بالحياة وانا بنت؟
لا استطيع مساعدة اهلي ولا غيرهم!
ليس لدي عمل لست متزوجة لكي اربي جيل على طاعة الله وخدمة آل محمد؟
لم أرى حياتي فقط لأني أنثى!
لا اكذب ان الدراسة انا تركتها لكن يشهد الله فقط من أجل اهلي لا اريد ان اكلفهم وحالتهم ضعيفة لم أرى حياتي ولم أرى الراحة والحرية في هذا البيت!
غير السلطة والألم بعد امن الله وتقصير اكثر واكثر
احاول ان اتقرب من الله بالمستحبات لكن لا استطيع التقرب إلى الله حقا من غير زوج يعينني ويكون سندا لي ونطيع الله معا
واتمنى ان اربي جيلا لطاعة الله وخدمة محمد وآل محمد لكن لا اقدر لاني اخاف لان كيف ساعرف الزوج في هذا المجتمع والعادات؟
لاني لا استطيع آن اضع مصير حياتي بيد رأي اهلي والناس بخصوص من سيكون زوجي.
لا اكذب اني أحزن واغار عندما ارى المؤمنات في غير بلد يرين حياتهن ولايقيدهن المجتمع لأنهن بنات
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، إنَّ قيمة الإنسان الحقيقية لا تُقاس بما يملكه من عمل أو منصب أو حتى بالدور الاجتماعي الذي يؤديه، وإن كانت تلك الأمور لها قيمة عند الله إذا كان يؤديها بالشكل الصحيح وقاصداً بها رضا الله، بل تُقاس بعمق صلته بخالقه وبمقدار قربه منه وإيمانه بكون الغاية من وجوده هي أن يصل إلى أعلى مراتب الكمال التي يريدها الله، فإنَّ شعوركِ هذا ليس دليلاً على انعدام قيمتكِ، بل هو علامة على أنَّ روحكِ تتوق إلى تحقيق معنى أسمى لوجودها.
ثُمَّ إنَّ تضحيتكِ بترك الدراسة من أجل أهلكِ هو عملٌ عظيم من أعمال البر والإيثار، وهو في ميزان الله لا يضيع، قد لا ترين ثمرته الآن، ولكنه بذرة خير زرعتِها وستحصدين نتائجها في الدنيا والآخرة، وإنَّ دوركِ الحالي في بيتكِ، وصبركِ على ما تواجهينه من ظروف الحياة الصعبة، هو بحد ذاته عبادة وجهاد، قال تعالى،﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: ١٥٥).
فأنتِ لستِ عاجزة عن مساعدة أهلكِ، فوجودكِ بينهم ودعاؤكِ لهم وصبركِ على الظروف هو أعظم مساعدة.
نعم، رغبتكِ في الزواج وتكوين أسرة صالحة هي رغبة فطرية ومباركة، وهي هدف سامٍ يسعى إليه كل مؤمن يخاف الله ويريد مرضاته بتحصين نفسه من خلاله، ولا تخافي من المجتمع أو العادات، فالله هو مدبّر الأمور، فإنَّ مهمتكِ الآن هي أن تبني نفسكِ فكرياً وروحياً، وأن تتوجهي إلى الله بصدق في دعائكِ، واطلبي منه في دعائك من صلاة الليل وكل صلاة أخرى أن يهبك الزوج الصالح الذي يكون عوناً لكِ على الطاعة، والذي يقدّر جوهركِ لا ظاهركِ، وثقي أنَّ الله إذا أراد لكِ أمراً هيأ أسبابه، وألانَ له القلوب القاسية، وجعل لكِ مخرجاً، فاطمئني فإنَّ مصيركِ بيد الله لا بيد الناس.
زلا تقارني ظروفكِ بظروف الأخريات اللائي ذكرتهن، من تلك الناحية التي ذكرتها، فلعل تلك الظروف لو أتيحت لك ليس فيها صلاحك، بل فيها انحرافك عن جادة الصواب وخروجك عن طاعة الله وبالتالي ستخسرين نفسك والآخرة، فاحمدي الله على ما آتاك من نعمة، فلكل نفسٍ ميدان اختبارها الخاص الذي اعده الله لها ليوصلها إليه.
أسأل الله أن يفتح لكِ أبواب رحمته ويرزقكِ الطمأنينة والزوج الصالح الذي تقرّ به عينكِ.