السلام عليكم
اسف لأزعاجكم انا كثير الشك فعندما استيقض
نصف يومي يذهب على الوسواس واحس راح انفجر
من هذا الشعور واليوم حاولت ان لا اعتني ابدا بل شك لكن عندما اترك شك معين يأتي اخر غيره واليوم اول مرة يصير عندي شك في اني لم اغتسل
غسل الجنابة لاكني اتذكر قليل جدا عندما كنت اغتسل واتذكر قليل من نويت بصوت عالي
فاتمنى ان تجيبني على هذا السؤال وهو اني اليوم اجنبت لكن بعد ما خرجت من الحمام اجلكم الله
اصبح لدي شك باني لم اغتسل فبحثت على السوال في تطبيق المجيب فخرج لي الجواب بانه يجب اعادة الغسل واصبح الان لدي شك فاتمنى ان تجيبني على هذا السؤال لكي يطمئن قلبي ان شاء الله واعطني نصيحة ماذا افعل اذا اتتني هذا الحالة وكيف اتجنبها
وايضا بعد هذا السؤال عندما تجيبوني بعدم الاعتناء ايضا يصبح لدي شك ولا يطمئن قلبي فماذا افعل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، الوسواس وكثرة الشك مرض يُبتلى به بعض المؤمنين، وهو كغيره من الابتلاءات، له أسبابه النفسية والشرعية، ويظهر في صور متعددة، كالتكرار في مسائل الطهارة، أو أفعال الصلاة، بل قد يصل إلى الشك في العقائد أحيانًا.
ولا يُعد ذلك عيبًا في الدين أو ضعفًا في الإيمان، بل هو موضع امتحانٍ وصبرٍ وأجر، متى ما واجهه الإنسان بالثبات والتسليم لأحكام الله تعالى.
وقد تعاملت الشريعة المقدّسة مع هذه الحالة برحمة وحكمة، فجعلت للموسوس – أو كثير الشك – حكمًا خاصًا ييسّر عليه العبادة، ويمنع عنه الحرج والمشقة، ويكون بذلك معذورًا ومأجورًا.
والقاعدة الشرعية العامة: هو كل من ابتُلي بكثرة الشك او الوسوسة في الطهارة أو الصلاة او غسل الجنابةأو غيرهما من العبادات، فيجب عليه الإعراض عن شكوكه، والبناء على الصحّة والطهارة، والصلاة وعدم الاعتناء بها، بل حتى لو ظنّ أو توهّم، أو حصل له يقين خاص – لا يحصل لغيره – فلا يلتفت إليه، وهو معذور عند الله، وإن خالف الواقع.
وهذا الحكم قاعدة شرعية دائمة، ما دام الشك يتكرّر منه، ومتى ما ارتفع عنه ذلك وقلّت الشكوك، رجع إلى القاعدة العامة لبقية المكلّفين.
وقد صرّح الفقهاء، ومنهم سماحة السيد السيستاني (دام ظله)، بما يلي: إن جميع الفقهاء يفتون بكل صراحة ووضوح– تبعًا للنصوص الشرعية– بأن وظيفة الموسوس هي عدم الاعتناء بوسوسته، والبناء على طهارة كل ما يشك في طهارته، بل حتى لو تأكد من نجاسة شيء– على خلاف ما يحصل لسائر الناس من العلم بذلك– فلا عبرة بعلمه، وواجبه أن يبني على الطهارة… فهو معذور أمام الله، وإن كانت صلاته واقعة في النجاسة أو أكله متنجسًا.
وكذلك صرّح سماحة السيد السيستاني (دام ظله) في مسألة الشك في الصلاة: إنّ المكلّف لا يعتني بشكّه، ويبني على ما هو الصحيح، ولا يُوجِب عليه ذلك كلفة، فإذا شكّ بين الركعة الأولى والثانية، بنى على الثانية، وهكذا، إلّا إذا كان الشك كثير المفسدة، كما لو شكّ بين الأربع والخمس بعد الدخول في الركوع، فيبني على عدم الزيادة.
علمًا أنّ جميع الفقهاء يفتون بكلّ صراحة ووضوح – تبعًا للنصوص الشرعية – بأنّ وظيفة الوسواسي وكثير الشك هي عدم الاعتناء بوسوسته، والبناء على صحّة كلّ ما يُشكّ في صحّته، بل حتى لو تيقّن بعدم الصحّة – على خلاف ما يحصل لسائر الناس – فلا عبرة بعلمه، وواجبه أن يبني على الصحّة. فلو عمل كثير الشك بهذه الفتوى الشرعية، وبنى على الصحّة في كلّ مورد مشكوك أو حتى متيقّن بعدمها، فقد أدّى وظيفته الشرعية.
بل حتى حديث النفس أو الخواطر، هي مجرد وساوس لا يُؤَاخَذ الإنسان بها ما دام معتقداً باللّٰه والأئمة، ومجرد طروِّ هذه الوساوس لا يُخرِجه من الإيمان، وليس عليها عقوبة، إنَّما هي محاولات شيطانية للتأثير على الإنسان وإضلاله، وعليه أنْ يتمتَّع بالصلابة أمام هذه الهجمات، ويَذكُر اللّٰه ويحاول أنْ يقطع على الشيطان وساوسه ومحاولاته.
ورواية أهل البيت عليهم السلام تصرح بذلك:
فروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه، فإنَّ الشيطان خبيث يعتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم، ولا يكثرنَّ نقض الصلاة، فإنَّه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك»(الكافي: ج3، ص358.)
وهذه الرواية الشريفة تمثّل قاعدة واضحة في دفع الوسواس؛ إذ يأمر الإمام بالإعراض عن الوهم، والمضي في العبادة بثقة ويقين، دون تردّد أو تكرار، فإن الشيطان إذا وجد من المؤمن تراجعًا، ازداد عليه، وإذا وجد منه حزمًا وإعراضًا، انقطع عنه.
وما يجب على المكلّف فعله:
١. عدم الاعتناء بالشك، والمضي في العبادة، وعدم الإعادة.
٢. البناء على الصحّة دائمًا، سواء في الطهارة أو في غسل الجنابة أو في الصلاة.
٣. عدم تكرار الغُسل أو الوضوء او الغسل عند الشك، بل يُكتفى بما فُعل أوّل مرة.
٤. عدم السؤال أو التحري عن الشكوك بعد العمل، بل إهمالها وتجاهلها تمامًا.
٥. على المكلف ألا يعْتَنِي بالشكّ، بل حتى مع اعتقاده بوجود نجاسة، او شك في الغسل فلا تُنقض الطهارة، خلافًا لما هو متعارف عليه عند سائر الناس. نعم، يمكن الاعتماد على ما يقوله الآخرون إذا كان لديهم يقين، فيُعمل به إلى أن يُشفى من الوسوسة وكثرة الشك.
نصيحتنا لكم:
إنّ الوسواس كالنار، إن أُطعِم اشتعل، وإن أُهمِل خمد وانطفأ.
فلا تعتَنُوا بالوساوس، ولا تفتّشوا عنها، ولا تسألوا عن صحتها، بل تجاهلوها تمامًا، وثقوا بأنكم معذورون ومأجورون عند الله ما دمتُم تعملون بالحكم الذي خُفّف عنكم رحمةً من الله بكم. وهذا هو أفضل علاج لكم.
نسأل الله سبحانه أن يشملكم بعافيته، ويطهّر قلوبكم من كل شك ووسواس، ويجعلكم من عباده الواثقين به، العاملين بمرضاته، المُطمئنين بأحكامه، إنّه سميع مجيب
ودمتم في رعاية الله وحفظه