إذا أحب الله عبداً صب عليه البلاء صبا " فلا يخرج من غم إلا وقع في غم
ما صحة هذا الكلام لانني أمر ببلاء وقريبا سينتهي وخائفة جدا من القادم وخائفة على عائلتي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، ورد هذا الحديث في كتاب ميزان الحكمة عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا أحب الله قوما أو أحب عبدا صب عليه البلاء صبا فلا يخرج من غم إلا وقع في غم» (ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج١، ص٣٠٧).
ولكن فهم محبة الله لعبده على أنها سلسلة متصلة من الأحزان لا تنقطع هو فهم منقوص، وغير دقيق، فقد يؤدي إلى اليأس من رحمة الله، وهو خلاف ما تدل عليه أصول ديننا الحنيف، فمحبة الله لعبده تتجلى في صور شتى، منها النعم ومنها الابتلاء، ولكن الابتلاء ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة للتمحيص ورفع الدرجات وتقوية الصلة بالله، وإنه علامة عناية إلهية وليس علامة هجران.
والأهم من ذلك، أن نتذكر وعد الله القطعي في كتابه الكريم بأن {بعد العسر يسراً}.
ولم يقل الله (بعد العسر عسر آخر)، بل وعد بالفرج واليسر، وهذا الوعد حق لا يتخلف.
والخوف الذي تشعرين به من المستقبل هو أمر طبيعي ينبع من شدة ما مررتِ به، ولكنه قد يحجب عنكِ رؤية رحمة الله الواسعة وحكمته البالغة، فالله الذي يبتلي هو نفسه الحفيظ الوكيل اللطيف بعباده.
فعندما يرتفع عنكِ هذا البلاء قريباً بإذنه تعالى، لا تشغلي فكركِ بما قد يأتي، بل ركّزي على نعمة العافية والفرج في لحظتها.
وحوّلي الخوف من المستقبل إلى شكر على الحاضر، وسلّمي أمرك وأمر عائلتكِ لله بقلبٍ مطمئن.
وأكثري من الدعاء وطلب العافية لكِ ولأهلكِ، فالدعاء سلاح المؤمن وباب من أبواب الرحمة. وإن حكمة الله أوسع من أن نحيط بها، ولكن رحمته ثابتة لا تتغير، فليس القصد من الابتلاء هو استمرار الألم، بل الوصول إلى حالة من التسليم والرضا والقرب من الله.
أسأل الله أن يرزقكِ الطمأنينة والعافية الدائمة.