هل استطيع ان اصلي صلاة الليل وانا قلبي مدبر ؟
استنادا لقول الامام علي ع : ان للقلوب اقبالا وادبارا فاذا اقبلت فاحملوها على النوافل واذا ادبرت فاقتصروا بها على الفرائض .
فحسب هذا القول وحسب فهمي اذا كان قلبي مدبرا فالافضل ان لا اصلي.
هل هذا صحيح ام لا؟
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز، ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلت فتنفلوا وإذا أدبرت فعليكم بالفريضة» (الكافي، الشيخ الكليني، ج٣، ص٤٥٤).
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة، وإن للقلوب أقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل وإذا أدبرت فليقتصروا بها على الفرائض» (روضة الواعظين، ص٤١٤).
ومنه يتضح أنه في مورد المستحبات لا ينبغي على المؤمن أن يجبر نفسه على إتيانها إن لم يكن للقلب إقبال عليها ورغبة فيها، وكذا لا ينبغي عليه أن يرغم النفس على تجنب المكروهات إن لم يوجد في النفس داع وشوق إلى الامتناع عنها، ولكن فليحذر فإن كثرة فعل المكروهات قد تجره إلى إتيان المحرمات أو التهاون في فعل الواجبات.
فأما فعل الواجبات وترك المحرمات فلا سبيل إلى ردع النفس عنها وإن لم يوجد في القلب إقبال عليها، ولكن ورد في بعض الأخبار كما في (الكافي) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تكرهوا عبادة الله إلى الله، فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى» (الكافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص٨٦).
أي أن على الإنسان المؤمن أن يتدرج في التدين ولا يشق على نفسه فيحملها فوق طاقتها، ولكن ذلك كما يظهر في عمل المستحبات وترك المكروهات، أما الواجبات والمحرمات فلا رخصة من الشارع في عدم الإتيان بها نعني فعل الواجب وترك المحرم، فإن الامتناع عن الامتثال بفعل الواجب وترك المحرم لا يجوز، والإنسان فيه غير معذور.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.