وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، المزاح: هو كلام أو فعل خفيف ومرح، يهدف إلى إدخال السرور والبهجة على النفس وعلى الآخرين، وتلطيف الأجواء، وتقوية المحبة والألفة بين الناس.
والمزاح لا يتضمن أي إهانة أو التقليل من شأن أحد، ولا يترك في نفس الطرف الآخر أي شعور بالأذى أو الحرج.
وهو أشبه بالملح للطعام، يضفي نكهة طيبة دون أن يغير جوهر المذاق.
ومن صفات المزاح المقبول:
- أن يكون بالحق ولا يتضمن كذباً.
- ألا يتجاوز الحد فيكثر فيُذهب الوقار.
- ألا يكون فيه غيبة أو نميمة.
- ألا يروع مسلماً أو يخيفه.
- ألا يكون فيه استهزاء بالدين أو بشعائره.
- ألا يمس كرامة أحد أو يقلل من شأنه.
أمثلة واقعية للمزاح:
أن يقول الصديق لصديقه الذي تأخر عن موعد مازحاً: ظننت أنك قررت أن تهاجر إلى كوكب آخر قبل أن تأتي!
وغير ذلك.
والهدف هو تلطيف عتاب التأخير دون إهانة.
أما السخرية أو الاستهزاء أو الإهانة: هي كلام أو فعل يهدف إلى التقليل من شأن الآخر، أو تحقيره، أو إظهار عيوبه ونقائصه، أو السخرية من شكله، أو ثيابه، أو كلامه، أو أفعاله، أو معتقداته، أو نسبه، أو أي شيء يخصه، بقصد الإضحاك على حسابه أو إيذاء مشاعره.
وهذا النوع من الكلام أو الفعل يترك في نفس الطرف الآخر شعوراً بالألم، والحرج، والضيق، وقد يؤدي إلى الكراهية والعداوة وقطع الأواصر، وهو محرم قطعاً.
وقد نهى القرآن الكريم عن ذلك صراحة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الحجرات: ١١).
أمثلة واقعية للسخرية أو الاستهزاء كما لو قال شخص لآخر فشل في الامتحان: "كنت أعلم أنك لن تنجح، فذكاؤك لا يتعدى ذكاء طفل في الروضة!" والهدف هو تحقيره وإهانته.
أو أن يطلق أحدهم لقباً سيئاً على زميله بسبب صفة جسدية أو عيب خلقي، ويناديه به أمام الآخرين.
الخلاصة أن المزاح يبني ويقرب، بينما السخرية تهدم وتبعد.
وفقك الله لكل خير.