السلام عليكم
أعيش يأساً شديداً وتراودني أفكار انتحار يومية، وأنا خائفة من الإقدام عليها رغم أنني أسيطر على نفسي بأعجوبة. كرهت حياتي بسبب الفشل الدراسي المتكرر لثلاث سنوات، بعد أن كنت طالبة متفوقة. هذا الفشل أدى إلى استهزاء وشماتة الأهل والأقرباء، مما ضاعف ألمي وضيق صدري الشديد (لا أستطيع التنفس إلا بعد بكاء طويل)
حاولت كثيراً بالدعاء والعبادة والجهد للدراسة، لكن لم يتغير شيء. زاد الأمر حيرة عندما أظهرت الاستخارة "نهياً شديداً" وممتازة وجيدة جدا بشأن الإنتحار قلت إنها وسوسه شيطان ، فوالله حاولت كثيرا ولم اجعل صلاة استغاثة ولا دعاء بشأن القدرة على دراسة وإكمال الامتحانات القادمة (باقي 20 يوماً). لقد يئست من المحاولات وأصبحت أخاف من الدراسة خوفاً من تكرار الفشل وشماته اهلي وأقربائي حتى أرجو النصيحة والإرشاد للخروج من هذا البلاء واليأس.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، سلَّمكِ الله من كل سوء، وأعاذكِ من همزات الشيطان، وجعل لكِ من كل همٍّ فرجاً ومن كل ضيقٍ مخرجاً.
أول ما أوصيكِ به أن تعلمي أنّ هذه الأفكار الانتحارية ليست منكِ بل هي وساوس من الشيطان يلبّس بها على قلب المؤمن في لحظات الضعف، ليحرمه من رحمة الله الواسعة. ربُّكِ أرحم بكِ من نفسك، وقد حرّم قتل النفس بغير حقّ تحريماً شديداً، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء: ٢٩)
فأنتِ – حفظكِ الله – على صواب حين تصارعين هذه الأفكار وتستعينين بالله عليها. وهذه بحد ذاتها عبادة عظيمة وصبر يُؤجركِ الله عليه.
أما الفشل الدراسي، فهو ابتلاء وليس علامة غضب من الله ولا دليلاً على أنّكِ لستِ أهلاً للنجاح. كثير من العظماء مرّوا بمثل ما تمرين به ثم جعل الله لهم فتحاً ونجاحاً بعد الصبر. قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«إذا هبَتْ أمورُك عليكَ فالبسْ لها جُلبابَ الصبر».
أوصيكِ عملياً:
١-التوكل على الله: أخلصي النية، وأخبريه بما في قلبكِ؛ هو وحده الذي يعلم ضعفكِ ويقويكِ.
٢-التقسيم البسيط للوقت: لا تنظري للامتحانات القادمة على أنّها جبل كبير؛ قسمي المادة إلى مقاطع صغيرة جداً، وراجعيها ساعة بساعة مع استراحة قصيرة.
٣- كلما أحسستِ بضيق صدر تنفسي ببطء، وكرري: «حسبي الله ونعم الوكيل»، فإنها كلمة إبراهيم عليه السلام حين اشتدت به الالشدائد
٤-الدعاء والاستغاثة بأهل البيت عليهم السلام: اجعلي لكِ كل ليلة ركعتين بنية قضاء الحاجة، واهدِي ثوابها للإمام الحسين عليه السلام، وسترين بركتها.
٥- عدم الالتفات للشماتة: اجعلي همكِ بينكِ وبين الله؛ الناس لا يعلمون ما تمرين به، وربكِ هو العليم الرحيم.
٦- انقل لكم رواية تغير حياتكم إن ضاء الله إذا طبقتم ما فيها ورد في كتاب الأمالي - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٥
... المزیدعن الصادق عليه السلام، قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف العدو كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾، وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: ﴿وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد﴾! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: ﴿فوقاه الله سيئات ما مكروا﴾، وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: ﴿ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾، فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: ﴿إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك﴾ وعسى موجبة.
واعلمي أنّ الله إذا رأى منكِ الصبر والجدّ فتح لكِ أبواباً من الخير لم تخطر على بالكِ. ما بقي من الأيام كافٍ لتغيير النتيجة بإذن الله إذا بدأتِ من الآن، بهدوء وبخطوات صغيرة.
أسأل الله أن يشرح صدركِ، ويمنحكِ القوة، ويجعل لكِ في امتحاناتكِ القادمة الفرج والنجاح، ويبدل يأسكِ أملاً، بحق محمد وآل محمد عليهم السلام.