السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كيف لي ان اجاهد نفسي تعبت منها ومن كثرة المعاصي والذنوب .. علما انا اصلي واصوم والتحقت بدراسة علوم ال محمد الاطهار
اتوب الى الله تعالى توبة نصوحه وبعد فترة اعود لارتكاب الذنب
واتوسل إلى الله يغفر
لكن من كثرة ذنوبي افكر إن الله تعالى مراح يسامحني لان في كل مرة اتوب واطلب المغفرة لكن اعود من جديد
ماهو حكم من يتوب ويعود لذنب اكثر من مرة
هل يعتبر هذا الفعل استخفافا بالذنب ؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، إن شعورك بالضيق من تكرار الذنب ورغبتك في مجاهدة نفسك هو بحد ذاته علامة خير ودليل على يقظة قلبك وإيمانك، فعليك أن تستغلي ذلك للخطوات القادمة، وأن لا يخفت هذا الشعور لا سامح الله.
الآن أنتِ تعيشي صراعاً داخلياً والذي يُسمى بالنفس اللوامة، مع استحضار إن الله تعالى أرحم الراحمين، وباب توبته مفتوح لا يغلق أبدًا، وهو يحب التوابين ويغفر الذنوب جميعًا مهما عظمت وتكررت، بشرط تحقق التوبة الصادقة.
ابنتي، إن طبيعة النفس البشرية تحتاج إلى مجاهدة مستمرة وصبر طويل، والمهم هو ألا تيأسي من رحمة الله، وأن تعودي للتوبة للتقرب من الله ومحو ما سبق.
ولمجاهدة النفس والتغلب على الذنب ننصحكِ بالآتي:
أولًا: تعميق المعرفة بالله تعالى وصفاته، فكلما ازداد يقينك برحمة الله ومغفرته، زادت ثقتك بقدرته على قبول توبتك، وابتعدت عن اليأس. وتذكري دائمًا أن الله تعالى قال في كتابه الكريم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
ثانيًا: تحديد أسباب الذنب، واعرفي ما هي الظروف أو الأفكار أو الأشخاص الذين يدفعونكِ للعودة إلى الذنب.
هل هو وقت معين؟
مكان معين؟
شعور بالوحدة أو الضيق؟
فعندما تعرفين السبب، يمكنكِ أن تتجنبي هذه المسببات أو أن تعدي نفسكِ لمواجهتها.
ثالثًا: تقوية الإرادة والعزيمة، وهذا يتم من خلال الالتزام بالعبادات والطاعات التي تقومين بها، مثل الصلاة والصيام وقراءة القرآن الكريم ودراسة علوم أهل البيت (عليهم السلام)، فهذه كلها حصون تقوي إيمانك وتعينك على الثبات. واجعلي هذه العبادات بوابتك لطلب العون من الله تعالى في كل لحظة.
رابعًا: الاستعانة بالدعاء والتوسل، فاطلبي من الله تعالى بصدق أن يعينك على ترك الذنب، وأن يثبت قلبك على طاعته، وتوسلي إليه بأسمائه الحسنى وبحق محمد وآل محمد الأطهار أن يمدك بالقوة والعزيمة.
خامسًا: استبدال الذنب بالطاعة، عندما تشعرين بالرغبة في ارتكاب الذنب، اشغلي نفسك فورًا بعمل صالح أو بذكر الله أو بقراءة القرآن أو بالاستغفار،ةفهذا التحويل السريع يساعد على كسر حلقة الذنب.
سادسًا: الصبر والمثابرة، فإن مجاهدة النفس هي معركة طويلة الأمد، وقد تسقطين أحيانًا، ولكن المهم هو أن تنهضي وتستأنفي المسير، ولا تدعي الشيطان يوسوس لك باليأس من رحمة الله.
ابنتي، استمري في توبتك، واستعيني بالله، واعلمي أن رحمته وسعت كل شيء، فعليك بحسن الظن به سبحانه وتعالى، وبعد التوبة الصادقة ستأتي البشارة من قبل مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما ورد عنه: «من تاب، تاب الله عليه، وأمرت جوارحه أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم عليه، وأُنسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه» (ميزان الحكمة للريشهري، ج١، ص٣٤٥).
نسأل الله تعالى أن يثبت قلبك على طاعته، وأن يعينك على مجاهدة نفسك، وأن يتقبل توبتك ويغفر ذنوبك، ودمتم في رعاية الله وحفظه.