logo-img
السیاسات و الشروط
( 14 سنة ) - السعودية
منذ 7 أشهر

من أين أتعلم التواضع وانال الحلم

من أين أتعلم التواضع وانال الحلم


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً ومرحباً بكم في تطبيق المجيب قال الإمام الصادق (عليه السلام): "كفى بالحلم ناصرا" ميزان الحكمة ج١. اختي الفاضلة، إن التواضع والحلم صفتان عظيمتان من صفات المؤمنين، وهما من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، ويمكنكِ أن تسلكي هذه الطريق من خلال عدة مسارات. أولاً: التأمل في عظمة الخالق وضعف المخلوق، فعندما تتأملين في سعة ملكوت الله وقدرته المطلقة، وفي المقابل، في ضعف الإنسان وحاجته الدائمة إلى ربه، يغرس هذا التأمل في داخلك شعوراً بالتواضع الحقيقي. فكل ما نملكه من علم أو قوة أو جمال هو من فضل الله علينا، وليس لنا فيه حول ولا قوة إلا به، هذا الإدراك يمنع النفس من التكبر والغرور. ثانياً: مصاحبة المتواضعين والحكماء، - الإمام علي (عليه السلام): "صاحب الحكماء، وجالس الحلماء، وأعرض عن الدنيا، تسكن جنة المأوى" ميزان الحكمة ج٢، فالبيئة التي نعيش فيها تؤثر فينا تأثيراً كبيراً. حاولي أن تصاحبي من تعرفين فيهما هاتين الصفتين، وتأملي في سلوكهما وكيفية تعاملهما مع الآخرين. فالمحاكاة والتعلم بالمشاهدة لهما أثر كبير في اكتساب الصفات الحميدة. ثالثاً: ممارسة الصبر وضبط النفس، فإن الحلم هو القدرة على كظم الغيظ وضبط النفس عند الغضب أو الاستفزاز، قال الامام علي (عليه السلام): "ضبط النفس عند حادث الغضب يؤمن مواقع العطب"ميزان الحكمةج٣. وهذا الأمر يتطلب تدريباً مستمراً، وعندما تواجهين موقفاً يثير غضبكِ، حاولي أن تتوقفي لحظة، وتتنفسي بعمق، وتفكري في عواقب رد فعلكِ المتسرع فالإمام علي (عليه السلام) يقول : "شدة الغضب تغير المنطق، وتقطع مادة الحجة، وتفرق الفهم" ميزان الحكمة ج٣. تذكري أن العفو والصفح أجرهما عظيم عند الله، ابدئي بمواقف بسيطة ثم انتقلي إلى الأصعب. رابعاً: خدمة الآخرين والتواضع لهم، عندما تخدمين الآخرين، خاصة من هم أقل منكِ في المنزلة أو القدر، فإن ذلك يكسر حاجز الكبر في النفس ويغرس فيها التواضع. فخدمة الناس هي في حقيقتها خدمة لله، وهي تذكركِ بأن الجميع سواسية أمام الله. خامساً: الدعاء والتضرع إلى الله، اطلبي من الله بصدق أن يرزقكِ هاتين الصفتين، فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. الدعاء هو مفتاح كل خير، وهو يفتح لكِ أبواب التوفيق والعون من الله. سادساً: محاسبة النفس. خصصي وقتاً يومياً لمراجعة تصرفاتكِ وأقوالكِ. هل صدر منكِ ما يدل على الكبر؟ هل تسرعتِ في رد فعلكِ؟ هل كنتِ حليمة في تعاملكِ؟ هذه المحاسبة تساعدكِ على تصحيح المسار وتطوير نفسكِ، قال الامام علي (عليه السلام): "من حاسب نفسه وقف على عيوبه، وأحاط بذنوبه، واستقال الذنوب، وأصلح العيوب" ميزان الحكمة ج١. إن التواضع والحلم ليسا ضعفاً، بل هما قوة عظيمة تدل على سمو النفس وعلو الهمة. وهما يجلبان لكِ محبة الله ومحبة الناس، ويفتحان لكِ أبواب الخير في الدنيا والآخرة. أسأل الله أن يوفقكِ لما يحب ويرضى، وأن يزينكِ بمكارم الأخلاق.