logo-img
السیاسات و الشروط
العجل يابن فاطمه ( 20 سنة ) - السعودية
منذ 6 أشهر

التغلب على النفس الأمارة بالسوء

السلام عليكم انا تعبت جداً من نفسي الاماره بالسوء ووصلت لدرجة افكر بالانتحار وافك نفسي لكن فيه شي يمنعني واخاف الله.. انا ابتليت بذنوب الخلوات وماعندي احد اشكي له تعبي ولا اقدر اطلب المساعده، احس روحي انطفت كل مااسوي ذنوب الخلوات اقول بداخلي هذي مو انا ولكن اعصي فالنهايه واخاف ان اوصل الى اليأس بالله، ادعوا لي فوالله روحي انطفت وتعبت جداً واعطوني الحل لان اشعر وكأني جسد بلا روح والشيطان يزيد وسواسه علي ويخليني اشك بنفسي.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، أسأل الله أن يشرح صدركِ بالإيمان، ويملأ قلبكِ نورًا وطمأنينة، ويبعد عنكِ كل همٍّ ووسواس، ويقويكِ على طاعته ويثبّتكِ على الصراط المستقيم.ابنتي، أول ما ينبغي أن تعلميه أن ما تفكرين فيه من الانتحار هو حرام من كبائر الذنوب، ولا يُعالج الذنب بالذنب، قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً} (النساء: ٢٩). وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: «مَن قتل نفسه متعمِّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها» (من لا يحضره الفقيه ج ٣، ص ٥٧١. واعلمي إنّ هذا الخوف الذي في قلبكِ من الله هو في ذاته نعمة عظيمة تدل على حياة قلبكِ، وهو أوّل طريق التوبة، وإنّ ذنوب الخلوات وإن عظمت، فإنّ رحمة الله أعظم، قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} (الفرقان: ٧٠). وذكر سبحانه أنه لا ينبغي للعبد أن يقنط من رحمته مهما أسرف على نفسه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر: ٥٣). والخطأ مع التوبة الصادقة يُمحى من سجل الذنوب، فقد روي عَنِ الإمام اَلرِّضَا (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ): «قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): اَلتَّائِبُ مِنَ اَلذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ» (وسائل الشیعة، الحر العاملي، ج١٦، ص٧٥) ابنتي، إنّ الشيطان يريد أن يجمع عليكِ معصيتين: المعصية ثم اليأس من رحمة الله، واليأس من رحمة الله من كبائر الذنوب أيضًا. فإياكِ واليأس، وتمسكي بالرجاء. وقد علّمنا أهل البيت (عليهم السلام) كيف نواجه مثل هذه المشاعر بالأمل، لا باليأس، وبالصبر، لا بالانهيار، فقد ورد عنهم (عليهم السلام) هذا الكلام النوراني العظيم، فتأملي به طويلاً: «وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اَللَّهِ كَفَاهُ وَمَنْ صَبَرَ ظَفِرَ وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ اَللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ كَظَمَ اَلْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اَللَّهُ وَمَنْ يَصْبِرْ عَلَى اَلرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اَللَّهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اَلسُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اَللَّهُ بِهِ وَمَنْ يَصُمْ يُضَاعِفِ اَللَّهُ لَهُ وَمَنْ يَعْصِ اَللَّهَ يُعَذِّبْهُ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي، أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِي وَلَكُمْ» (تفسير القمي، ج١، ص٢٩٠). فانظري - ابنتي - كيف أن التوكل على الله والصبر والعفو وكظم الغيظ كلها أبواب لرضا الله وفتوحاته، بينما المعصية واليأس دون هدى، تفتح أبواب العذاب والندم. إليكِ خطوات عملية تُعينكِ على الخلاص: ١. التوبة الصادقة المتجددة: كلما وقعتِ في الذنب سارعي إلى الاستغفار والندم والعزم على عدم العود، فالتوبة تُسقط الذنوب مهما كثرت. ٢. قطع أسباب المعصية: ابتعدي عن كل ما يثير هذه المعصية من أجهزة أو أماكن أو عادات أو خلوات، وغيري نمط حياتكِ بما يقلل هذه الفتن. ٣. الالتزام بالواجبات والصلوات في أوقاتها: الصلاة باب للنور وراحة للقلب، قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} (طه: ١٢٤). ٤. الإكثار من الذكر والدعاء: كالاستغفار، والصلاة على محمد وآل محمد، ودعاء «مكارم الأخلاق» ودعاء «يا من أظهر الجميل وستر القبيح» من الصحيفة السجادية. فعلمي إنّ الدعاء سلاح المؤمن وهو باب مفتوح بينكِ وبين الرحمن، فأكثري من الدعاء، وألحي على الله، فهو لا يملّ من دعائك، وومن المجربات المباركة: قراءة سورة الأنعام كل يوم مرة، لمدة أربعة عشر يوماً، وكل يوم تهدين السورة لأحد المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام)، وفي اليوم الأخير بعد القراءة، اقرئي دعاء التوسل بنيّة قضاء الحاجة. ٥. طلب العون النفسي المأمون عند الحاجة: ابنتي، إذا شعرتِ أن التفكير بالانتحار يتضاعف فاستعيني فورًا بطبيب أو أخصائي نفسي موثوق. ٦. التدرج في الإصلاح: لا تتوقعي أن تقلعي عن الذنب دفعة واحدة؛ المهم الاستمرار في الطريق مع الإصرار على التوبة وعدم الاستسلام. ختامًا: ابنتي، ما تشعرين به من ألم وضيق هو علامة حياة القلب لا موته، وباب الله مفتوح مهما عظمت الذنوب، فاستعيني بالدعاء والصلاة والقرآن، واطلبي الدعم من أهل الثقة أو المختصين النفسيين فورًا إذا شعرتِ بالخطر. أسأل الله أن يبدّل خوفكِ أمنًا وذنبكِ مغفرة ويشرح صدركِ بنوره إنه سميع مجيب. ودمتم في رعاية الله وحفظه.

1