هل رهان باسكال حرام او حتى شكل اخر من اشكاله؟
مثلا انا لم اقتنع بفكرة صحة القران بعد بحث دام سنتين، وكلما حكمت عقلي خرجت بمخرجات تقول لي انه لا يوجد ما يثبت صحة القرآن تاريخيا خاصة ومنطقيا ونصوصيا وقد اطلعت على اجوبة شيوخ عديدة وعلى اجوبتكم في التطبيق عن هذا الموضوع ومع كامل التقدير والاحترام لم اقتنع به كذلك، فهل يجوز لي لتجنب الدخول بمشاكل عقائدية أعمق ان اترك البحث واؤمن باصحية القرآن واعتبره صحيح قلبيا حتى وان كنت عقيلا لم اقتنع به بعد لانه ان كان القرآن صحيحا فلن يكون علي ضرر اذا امنت بصحته ولكن ان كان خاطئا فسيعاقبني الله عليه لهذا ساراهن على صحة القرآن وانا غير مقتنع فيه عقليا لانه لا يوجد ما اخسره عندها، مع جزيل الشكر.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي يا علي رعاك الله وبارك بك وفيك:
ثبت أن القرآن الكريم كتاب منزل من عند الله عز وجل، وأنه ليس من صنع البشر، للأدلة التالية:
لما كانت المعجزة هي أمر خارق للعادة يعجز عنه الناس، وكانت الحجة قائمة به على صدق المدعي للنبوة، فقد اقتضت الحكمة الإلهية أن تكون معجزة كل نبي مناسبة لفنٍّ اشتهر في عصره، حتى يعرف أهل الصنعة إعجازها، ويذعنوا بالتصديق.
فبعث الله موسى (عليه السلام) بالعصا واليد البيضاء، لما شاع السحر وكثر السحرة، حتى إذا رأى السحرة العصا تلقف ما يأفكون علموا أنها معجزة إلهية لا سحر، فآمنوا به رغم تهديد فرعون، كما قال الإمام الرضا (عليه السلام) في جوابه لابن السكيت: إن الله لما بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله، وما أبطل به سحرهم، وأثبت به الحجة عليهم. (أصول الكافي، كتاب العقل والجهل، الرواية 20).
وكذلك بعث الله عيسى (عليه السلام) بمعجزات الطب، حيث برأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن الله، لما كان الطب قد بلغ أوجه في سوريا وفلسطين وهما مستعمرتان لليونان، كما قال الإمام الرضا (عليه السلام): وإن الله بعث عيسى عليه السلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله. (أصول الكافي، المصدر نفسه).
ثم بعث الله نبيه محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) في زمنٍ كانت فيه البلاغة والخطابة والشعر أعظم فنون العرب، حتى جعلوا أسواقاً للأدب كعكاظ، وعلقوا القصائد الذهبية على الكعبة. فكانت معجزته القرآن الكريم الذي بهرهم ببلاغته وأفحمهم بإعجازه، كما قال الإمام الرضا (عليه السلام): وإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام، فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم. (أصول الكافي، المصدر نفسه).
وقد تحدى الله عز وجل العرب وهم أهل الفصاحة، بل تحدى الإنس والجن جميعاً أن يأتوا بمثله فقال: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.السورة ورقم الآية: الإسراء (88).
ولو كان في مقدورهم معارضة القرآن لفعلوا ذلك وتخلصوا من دعوته من غير قتال ولا مفارقة أوطان، لكنهم علموا عجزهم، فآمن بعضهم، وعاند آخرون ولجأوا إلى السيوف بدل الحروف، مما أثبت أن القرآن معجزة إلهية قاهرة.
وادعاء أن العرب قد عارضوه ثم اندثرت تلك المعارضة مردود، لأنه لو كانت حصلت لشاع ذكرها بين العرب، وتلقفها أعداء الإسلام واحتجوا بها، ولحُفظت كما حُفظت أشعار الجاهلية وأنسابها، ولكن التاريخ لم يحفظ أثراً لمعارضة ناجحة، بل أثبت استمرار العجز.
ثم إن من عادة البشر أن كثرة الممارسة لكلام بليغ تمكّنهم من محاكاته أو مقاربته، ولكن القرآن مع كثرة التلاوة والدراسة لا يقدر أحد على الإتيان بشيء يقاربه، مما يدل على أن له أسلوباً إلهياً خارجاً عن حدود التعليم والتعلم.
ويدل أيضاً أن النبي (صلى الله عليه وآله) له خطب وكلمات مدونة، ولكنها تختلف تماماً عن أسلوب القرآن، فلو كان القرآن من إنشائه لوجدنا في خطبه ما يشبهه، سيما أن أعداءه كانوا يتحينون الفرصة للطعن فيه.
والقرآن أيضاً معجزة خالدة، بخلاف باقي معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) كشق القمر وتسبيح الحصى، فإنها كانت وقتية تنقضي، وقد ينسبها الجاهل إلى السحر، أما القرآن فإنه باقٍ مع الأجيال حجة ظاهرة ومعجزة دائمة.
قال الله تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ.(سورة الصف: 8).
فثبت بما تقدم أن القرآن الكريم وحي إلهي معجز، وهو أعظم شاهد على نبوة محمد (صلى الله عليه وآله).
وأما جواب سؤالكم، فنقول:
إنّ الدخول في ما يُسمّى برهان باسكال أو الرهان على صحّة القرآن ـ بمعنى أن يختار المرء الإيمان من باب الاحتياط لا عن قناعة ـ لا يرقى إلى مرتبة الإيمان المطلوب شرعاً، إذ هو في حقيقته موقف نفعيّ احتمالي لا يُنشئ تصديقاً، وإنما يُنشئ سلوكاً ظاهرياً أشبه بالتقليد النفسي. وهذا لا يخرج الإنسان من ربقة الشك إلى دائرة اليقين كما يقال.
نعم، إنّ من استفرغ الوسع في البحث والنظر، ثم لم يظفر باليقين البرهاني، لكن حصل له اطمئنان يسكن به قلبه ويزول عنه التردّد العملي، فإنّ هذا الاطمئنان يُعدّ ـ عند جمع من المحقّقين ـ كافياً في مقام التكليف، لأنّه الميسور بعد تعذّر المعسور.
ولكنّ هذا يختلف عن صورة الرهان البحت، إذ الرهان يبقى في منطقة الظنّ الذي لا يورث سكون النفس ولا يوجب انبعاث الإرادة على النحو المطلوب.
ولدي بإمكانكم الإتصال بنا عبر تطبيق المصطفى المجاني على القسم العقائدي
📱 تحميل التطبيق للأندرويدhttps://play.google.com/store/apps/details?id=com.almojib.almostafa2
🍏 تحميل التطبيق للآيفون
https://apps.apple.com/uy/app/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%DB%8C/id6448795771
🕚 من الساعة العاشرة صباحاً إلى الثامنة مساءً بتوقيت النجف الأشرف من كل يوم عدا الجمعة.