logo-img
السیاسات و الشروط
بنين ( 19 سنة ) - العراق
منذ 6 أشهر

موقف التوبة عند لحظة الموت

السلام عليكم أحد السادة روى حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم يقول فيه (أن العبد ليتوب إلى ربه قبل سنة فتغفر له ذنوبه... إلى أن يقول أن العبد ليتوب قبل أن تصل روحه إلى هنا.) والمقصود الرقبة على ما أعتقدلكن أليس نهاية الحديث تخالف قوله تعالى:(وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ) فالحديث ينص على أن باب التوبة مفتوح حتى أثناء خروج الروح والآية عكس ذلك وفي نفس الوقت إذا قلناأن الحديث صحيح ففرعون حين أدركه الموت في قوله تعالى:( قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ارجو الأجابة والتوضيح جزاكم الله خير الجزاء


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، الحديث الشريف لا يتعارض مع الآية الكريمة، بل يوضح أنّ التوبة تُقبل ما لم يدخل الإنسان في مرحلة الاحتضار الحاسمة التي يتيقن فيها الموت، أما إذا بلغ ذلك، فباب التوبة يُغلق، وهو ما تؤكده الآية. إليكِ شرحاً مفصلاً يزيل الإشكال بين الحديث والآية، ويبيّن موقف فرعون: الحديث الشريف: ورد في الحديث: إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر. الغرغرة: وهي مرحلة وصول الروح إلى الحلقوم. و عندها يتيقن-غالباً- الإنسان أنّه ميت. الحديث يُبيّن أنّ باب التوبة مفتوح ما دام الإنسان حيّاً ولم يدخل في سكرات الموت النهائية مع علمه بذلك. الآية الكريمة: قال تعالى: "وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ" [النساء: 18]. الآية تشير إلى من يؤخر التوبة حتى يرى الموت بعينه ويتيقنه، أي بعد أن يدخل في مرحلة لا رجعة فيها، هذه التوبة تُسمى "توبة اليأس"، وهي غير مقبولة لأنها ليست نابعة من صدق التوبة بل من الخوف من الموت والعذاب. التوفيق بين الحديث والآية: الحديث يحدد الحد الزمني لقبول التوبة: قبل الغرغرة، والآية ترفض التوبة بعد حضور الموت وتيقنه، أي بعد الغرغرة. إذن، لا تعارض بينهما، بل الحديث يشرح الآية ويحدد وقت إغلاق باب التوبة. موقف فرعون: قال تعالى عن فرعون: "قال آمنت أنّه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" [يونس: 90]. فرعون قال ذلك بعد أن أدركه الغرق وتيقن الموت، لذلك قال الله بعدها: "آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين" [يونس: 91]، أي أن توبته لم تُقبل لأنها كانت توبة يأس. خلاصة: التوبة مقبولة ما دام الإنسان حيّاً ولم يدخل في سكرات الموت الحاسمة، وإذا بدأت الروح بالخروج وتيقن الإنسان أنّه ميت، فباب التوبة يُغلق، وفرعون تاب بعد فوات الأوان، لذلك لم تُقبل توبته. وفقكِ ربي لكل خير .